مكتبة بغداد : الإرث الإسلامي المحروق

معالم و حضارات الاثنين 23 أغسطس 2021
مكتبة بغداد : الإرث الإسلامي المحروق

مكتبة بغداد هي من أعظم المكتبات الإسلاميّة العربيّة على وجه الأرض في ذلك الزمان و أقصد حقبة العصر العباسي والمكتبة عبارة عن عصارة و نتاج الفكر الإسلامي على امتداد  600 عام من البحث و العمل و الترجمة حيث مثلت المكتبة الكنز العلمي العظيم للمسلمين و كانت تحتوى على كتب في جلّ العلوم و الفنون و الآداب، إذن كيف تأسست هذه المكتبة ؟

 تأسيس مكتبة بغداد :

أسس الخليفة العباّسي هارون الرشيد مكتبة بغداد لتزدهر المكتبة في عهد الخليفة المأمون، لم يتوقف العباسيون عن تأثيث المكتبة بالكتب و النفائس لتصبح المكتبة دار للعلم فقد حوت المكتبة ملايين الكتب و المخطوطات و المجلدات في زمن لم يعرف فيه العالم الطباعة  بعد.

 

إقرأ أيضا : "لا للعنصريّة" من قضايا السينما

 

كانت المكتبة مقسمة الى العديد من الحجرات و خصصت كلّ حجرة لقسم محدد من العلوم. عمل في المكتبة ايضا مئات الموظفين الذي تمّ تقسيمهم حسب نوعيّة الأعمال التي يقومون بها حيث يوجد النساخون و هم الأشخاص الذين يقومون بنسخ الكتب لتتوفر العديد من النسخ من نفس الكتاب، المناولون و هم أشخاص يجلبون الكتب من الأماكن المرتفعة في المكتبة، كذلك المترجمون والباحثون.

احتوت المكتبة أيضا على غرف للمطالعة و الدراسة و قد أُقيمت فيها ندوات ونقاشات علميّة حيث كانت بمثابة مركز متكامل لنشر العلم.

لم تقتصر محتويات المكتبة على جهود المسلمين فقط فقد كان للخلفاء العباسيين موظفون يجوبون بقاع الأرض باحثين عن كتب او مخطوطات بأي لغة بهدف ترجمتها و وضعها في المكتبة بعد أن يتولاها علماء مسلمون متخصصون في النقد و التحليل.

 

الإرث العلمي في المكتبة :

 

لتصبح المكتبة مكتبة جامعة لكلّ العلوم في الأرض في تلك الحقبة الزمنيّة جمعت فيها كل العلوم والآداب والفنون.. من علوم شرعية كتفسير القرآن والحديث والفقه والعقيدة والأخلاق، ومن علوم حياتية كالطب والفلك والهندسة والكيمياء والفيزياء والجغرافيا وعلوم الأرض، ومن علوم إنسانية كالسياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب والتاريخ والفلسفة وغير ذلك.. هذا كله بالإضافة إلى ملايين الأبيات من الشعر، وعشرات الآلاف من القصص والنثر.. فإن أضفت إلى كل ما سبق الترجمات المختلفة لكل العلوم، الأجنبية سواء اليونانية أو الفارسية أو الهندية أو غير ذلك علمت أنك تتحدث عن معجزة حقيقية من معجزات ذلك الزمان...  

ربّما ستسألني أين مكتبة بغداد الأن و اين كلّ تلك الكتب والعلوم ؟

 

إقرأ أيضا : نِسَاءُ كَتَبْنَا التَّارِيخَ : السيّدة عائشة

 

إحراق مكتبة بغداد :

 

عزيزي القارئ أرجو أن لا تصدمك الإجابة لكنها أحرقت ونهبت و اتلفت. نعم أُحرقت المكتبة على يد واحد من ألد أعداء المسلمين على مرّ التاريخ إنهم التتار او الهمج التتار و يعرفون ايضا ب "المغول".

حقيقة لا نجد تفسيرا لما فعله التتار بمكتبة بغداد غير انهم همج لا نيّة لهم بالتعلم أو الازدهار والتقدم فبعد أعمال قتل و سفك دماء المسلمين توجهت طائفة منهم و أخذت العديد من الكتب من المكتبة حيث ظنّ الجميع وقتها أنهم سيعودون بها للديار لكنهم و في مشهد كان صاعقا لكلّ من حضره القي بالكتب في نهر دجلة الذي تحول لون المياه فيه إلى الأسود من كثرة الكتب الملقاة فيه كما انه قيل انه يمكنك التنقل من ضفة النهر إلى أخرى عبورا فوق أكداس الكتب  التي شكلت جسرا لكثرتها لتدمر جهود سنوات من العمل و البحث و الإجتهاد.

 

إقرأ أيضا :  أهم محاصيل القرن 21 : صبّار نوبال

 

بعد ذلك قاموا بإحراق المكتبة و لم ينجوا من الإرث الإسلامي إلا قليل من الكتب والمجلدات ليعيثوا  في المدينة  فيما بعد فسادا و حرقا و نهبا و تدميرا للبيوت ليتركوا بعد تمام أربعين يوما مليون قتيل و أنقاض مدينة وذكرى مكتبة عظيمة ضاع مع ضياعها تاريخ امّة و فقدت خلالها الإنسانيّة جزءا كبيرا من علومها بفضل مجموعة من همج لا أصل و لا تاريخ لهم .   

لم تكن مكتبة بغداد الوحيدة في عمليات حرق مكتبات المسلمين على مرّ التاريخ فقد احرقت قبلها مكتبة قرطبة في الأندلس و مكتبة غرناطة عند سقوطها.

 

شارك المقال

ماذا تعرف عن "مكتبة بغداد : الإرث الإسلامي المحروق" شاركنا بها في التعليقات

أعرق الجامعات الإسلاميّة : جامعة الزيتونة
الدولة الأمويّة هي ثاني أعظم الخلافات الإسلاميّة كما أنها من أكبر الدول الحاكمة عبر التاريخ فقد كانوا اولى ...

عرض المزيد ...

البتراء : المدينة الضائعة
من الوهلة الأولى التي ترى فيها المنطقة الواقعة جنوب العاصمة الأردنية عمان، يهيئ لك أنك في قلب الصحراء، وانه م ...

عرض المزيد ...