أركان اللسان العربي

أدب و فنّ الخميس 26 أغسطس 2021
أركان اللسان العربي

"إنّا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون"  إن عربية القرآن لها من البلاغة والوضوح ما يساعد القارئ والباحث فيه على استكناه معانيه. ولها من جهة أخرى من الإعجاز وشيء من الغموض ما يثير الرغبة في فهمه لأنه من الضرورة الملحة أن يفهم الناس هذا النص الديني المنزل. لكن للفهم شروط, أهمها الإلمام بأركان اللسان العربي وهي أربعة, ذكرها العلامة ابن خلدون في مقدمته وهي اللغة والنحو والبيان والأدب. وفهم هذه الأركان لازم, حيث أنها هي المطيّة التي تقود إلى فهم النص الديني قرآنا وسُنة وتسهل عملية استنباط الأحكام الشرعية وهذا في العموم من اختصاص أهل الشريعة الذين يتحتم عليهم معرفة علوم اللسان العربي معرفة كُلية حتى لا يقعوا في المظان والفتن ويُسيئوا فهم كلام الله وأحكامه وتوصيات رسوله.  

أركان اللسان العربي :

النحو :

ولعل أهمية هذه العلوم تتفاوت, فأنجعها في الفهم هو النحو, فبِه يُتبين أصول المقاصد بالدلالة ومن خلاله يُعرف الفاعل من المفعول والمبتدأ من الخبر ودرجات الإسناد في الجملة ولذلك كان النحو أهم من غيره في اللغة العربية لأن في جهله إخلال بالفهم.

اللغة :

أما علم اللغة فهو بيان الموضوعات اللغوية. فعندما توافد العجم على البلاد العربية و اختلطت العرب مع العجم واحتاج كل من الفريقان إلى التواصل فيما بينهم والتكلم بلغة تكون مفهومة عندهم, دخل على الكلِم العربي مصطلحات أعجمية وافدة عليه.

وأدى ذلك إلى فساد موضوعات الألفاظ واستُعمل كثير من كلام العرب في غير موضِعه وموضوعه تماشيا مع هجنة المستعربين. ففسدت مَلَكَة اللسان العربي وارتأى علماء اللسان واللغة إلى حفظ خصوصية اللغة بالتقعيد, أي استنباط القواعد اللغوية التي تنظم وتحدد كيفية التعامل مع اللفظ. وكان من الضروري تدوين تلك القواعد حتى لا تُنسى و تذهب هباء منثورا.

فألّف الخليل بن أحمد الفراهيدي كتاب "العين" وحصر فيه مركبات حروف المعجم كلها من الثلاثي وحتى الخماسي وهو غاية ما ينتهي إليه التركيب في اللسان العربي. وكان الكتاب على قدر عال من التنظيم والتدقيق, احتوى على موضوعات اللفظ وأصناف الحروف والكلم والمعاني.

ثم ألّف الجوهري كتاب "الصحاح" معجم الألفاظ والحروف. من الكتب الموضوعة في اللغة أيضا نجد كتاب الزمخشري في المجاز فيه بين كل ما تجوزت به العرب من الألفاظ والمدلولات والكثير من المؤلفات الأخرى التي دُونت في اللغة واضعة أسسها موضحة قواعدها. 

البيان :

أما علم البيان فهو علم حادث في الملة بعد علم العربية واللغة ويعتبر من العلوم اللسانية, لأنه متصل بالألفاظ وما تفيده من معاني ودلائل. وقد احتوى علم البيان على علوم ثلاثة هي علم البلاغة وهو بحث عن هيآت الدلالة والأحوال التي تطابق باللفظ جميع مقتضيات الحال. والاستعارة وهي بحث في الدلالة على اللازم اللفظي وملزومه. والكناية وهي استعمال لفظ لا يقصد به المعنى الحقيقي وإنما المعنى الملازم للمعنى الحقيقي ويراد منه درجة من درجات الأناقة اللغوية والأدبية. 

الادب :

أما علم الأدب فلا موضوع له يُنظر في إثبات عوارضه أو نفيها, وإنما يُقصد منه الإجادة في فني المنظوم والمنثور وما تخللهما من أساليب البيان ومسائل اللغة والنحو المبثوثة في نصوص النثر والشعر يستقري منها الدارس قوانين اللسان العربي. والأدب أيضا نقل لأخبار العرب وأشعارهم  وأيامهم وأنسابهم والأخذ من كل علم بطرف, من ذلك علوم اللسان والعلوم الشرعية من قرآن وحديث. أما أصول فن الأدب فهي أربعة دواوين,وهي "أدب الكتاب" لإبن قتيبة وكتاب "الكامل" للمبرد وكتاب "البيان والتبيين" للجاحظ وكتاب "النوادر" لأبي علي القالي البغدادي. وما سوى هذه الكتب الأربعة فهي فروع وتوابع لها.  

 بالأدب نأتي على أصول اللسان العربي الأربعة ومعرفتها كما سبق وذكرنا ضرورة وواجب خصوصا على أهل الشريعة والمختصين في العلوم الشرعية. لكن هذه المعرفة لا تنحصر على فئة معينة, إذ على متكلم العربية أن يعي قواعدها ويفهم قوانينها ويلتزم بها حتى يستلذ حلاوة كلماتها وطرافة أفكارها وجمال معانيها. 

 

 

 

شارك المقال

ماذا تعرف عن "أركان اللسان العربي" شاركنا بها في التعليقات

الخط العربي: كلمات على جدار الصمت
الحضارة العربيّة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح، وان كانت قد أضافت الكثير إلى الحضارة الإنسانية ...

عرض المزيد ...

الرابطة القلمية : المدرسة الأدبيّة الحديثة
مدرسة أدبية تميزت بطابعها الخاص. جمعت شمْل شعراء وأدباء عَرَب على أرض المهجر, تحديدا في أمريكا بعد أن ...

عرض المزيد ...