مملكة النباتات: التداوي بلا دواء

بحوث الثلاثاء 02 فبراير 2021
مملكة النباتات: التداوي بلا دواء

يشهد العالم، منذ بضع سنوات حدثا ملفتا يتمثل في الاهتمام المستجد والمتزايد بالنباتات الطبية، الامر الذي يدعونا الى التساؤل عن الأسباب التي تثير هذا الشغف بها والى التمعن بدواعي انبعاث اتجاه التداوي بالنباتات.

" الأرض تنتج الادوية بأمر من الله عز وجل، وعلى الرجل العاقل الا يكون جاهلا بها "
-السفر المقدس-

ان هذا النص المقدس فيه تلميح الى التداوي بالأعشاب. ان التداوي بالأعشاب عرفته أقدم الحضارات على الأرض، اذ استطاعت ان تعرف كيف تستفيد من الخصائص العلاجية لبعض النباتات، وانتشرت هذه المعرفة بعدها وانتقلت عبر العصور. وقد تكون هذه المعرفة من أولى الجهود التي بذلها الانسان لكي يفهم الطبيعة ويستغلها في تهدئة واحد من أقدم اضطراباته نشأ عنده نتيجة تعرضه للألم.

انه لأمر مثير للاهتمام ان المعارف التي تكونت عن النباتات وقدراتها العلاجية قد استطاعت ان تنتقل عبر الاف السنين وان تتعمق وان تتنوع دون ان تتعرض للزوال. ان استعمال خصائص الافيون المستخرج من الخشخاش منذ حوالي أربعة الاف سنة، امر له دلالته العميقة حول خلود هذه المعارف التي ظلت تجريبية ردحا طويلا من الزمن، والتي استطاعت العلوم الحديثة نتيجة تطورها في القرون القليلة الماضية، ونتيجة اخضاعها لفحوصات دقيقة، ان تجعل منها معرفة دقيقة واكيدة.

على الرغم من التطور الكبير الذي أصاب ميدان المعالجة بالمواد الكيميائية ظل التداوي بالنبات طريقة مستعملة على نطاق واسع، وهو يشهد عودة واسعة اليه بعد ان أعلنت بعض النتائج الضارة للإكثار من استعمال الادوية الكيميائية. ولكن استعمال النباتات في التداوي الذي كان يتم بطريقة تجريبية تغير في أيامنا هذه. فقد تطور التداوي بالأعشاب تبعا للتطور الذي حصل في السنوات الأخيرة في ميادين الزراعة والكيمياء والصيدلة.

تتمتع الأعشاب الطبية بتاريخ طويل في معالجة الامراض والاسقام على اختلافها وتحظى بكل تقدير واهتمام عند الأطباء والصيادلة وعامة الناس في الطب القديم والحديث بل تعتبر الأعشاب الطبية اهم المصادر الطبيعية في مجال استخلاص الادوية والعقاقير والاستفادة من خصائص هذه النباتات الطبية في معالجة كثير من الامراض الشائعة.

بعد الاخذ بكل ما سبق ذكره واستنادا على ما توارثناه من معارف ومراجع على مر العصور بخصوص هذا المجال، ونظرا للاهتمام الكبير الذي حظي به في السنوات الأخيرة، نرى النباتات الطبية والعطرية اليوم حاضرة بيننا حضورا طاغيا في العديد من المنتجات التي اثبتت ناجعتها عن جدارة، نراها على شكل ادوية ومسكنات للألم، زيوت عطرية ومستحضرات تجميلية وغيرها من الاستعمالات اليومية.

على كثرتها وتنوعها، تبقى هذه الثروة الطبيعية عصية على الحصر والتبويب رغم جهود علماء النباتات المبذولة في هذا الغرض. إذا نذكر على سبيل المثال لا على سبيل الحصر بعض النباتات الطبية والبعض من استعمالاتها كما يلي:

الهندباء البرية: نبات عشبي حولي، كثير الفروع، تتشابك هذه الفروع لكثرتها فيما بينها على النبات. الأوراق مرة الطعم، رمحية الشكل، تظهر خلال فصل الربيع من قاعدة النبات. أوراق الهندباء هي الجزء الطبي الأكثر استعمالا الذي يحتوي على خواص الهندباء المفيدة. تحتوي أوراق الهندباء على العناصر الفعالة التالية: سكريات، دهنيات، بروتينات، احماض امينية، فيتامينات، املاح معدنية ومادتي اينولاز وانتيبين. فوائدها العلاجية، منشطة فاتحة للشهية، مقوية للكبد، منقية للدم، ملينة للمعدة، مدرة للبول. وفي الاستعمال الخارجي منقية للجلد ومعالجة لمرض الاكزيما.

الخزامى: نبات جذاب لكنه غريب يثير التساؤل، كيف يمكنه ان يحافظ على حيويته على تلك الهضاب الكلسية مقاوما حرارة الشمس وقساوة الصخور. بالإضافة الى ان الخزامى نبات مطهر وطارد للحشرات معروف منذ القدم، فان ازهاره إذا ما اجتمعت قبل تفتحها فوائد علاجية كثيرة في الطب المنزلي. الأجزاء المستعملة طبيا هي الأطراف المزهرة، الازهار منقاة قبل تفتحها، تستعمل كمطهر، مضاد للتشنج، لائم للجروح، طارد للحشرات، مفرغ للصفراء، منشط. وفي الاستعمال الخارجي تستعمل الخزامى للشعر، حب الشباب...

الصبار: يعد الصبار نباتاً غنياً بالفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية والمرطبات. وتحتوي المادة الهلامية الطبيعية الموجودة في نبتة الصبار على العديد من المواد الأساسية لصحة البشرة والشعر، بالإضافة إلى فوائد أخرى لصحة الجسد العامة. يحتوي نبات الألوفيرا على خصائص مطهرة مضادة للفطريات والبكتيريا والالتهابات، إذ يحمي ويطهر هذا النبات البشرة من خلال تشكيل طبقة واقية. فمن جهة، ثبتت فعاليته في محاربة حب الشباب وحروق الشمس، ومن جهة أخرى، يحظى بتقدير كبير في المجال الطبي بشكل عام نظرا لمميزاته الشفائية ومكافحته للشيخوخة، هذا بالإضافة إلى كونه مفيدا في علاج القروح الناجمة عن مرض هربس الأعضاء وبسبب خصائصها المهدئة والترطيبية، تساعد شجرة الصبار على التئام الجروح وشفاء الكدمات والتورمات في الجسم.

البيلسان: عرف البيلسان بأنه خزانة الادوية الطبيعية وقد اعتبرت النبتة على انها طبية وفي نفس الوقت تجميلية حيث تشتهر بجمالها، حتى انه ساد اعتقاد قديم مفاده ان زراعة هذه الشجرة قرب المنازل تجلب الموهبة. مزايا لبيلسان الطبية عديدة فأزهارها، ثمارها، اوراقها، وقشرتها الثانية تدخل جميعا في الكثير من المستحضرات. يحتوي البيلسان على العناصر الفعالة التالية: نيترات البوتاسيوم، زيت عطري، قلوانيات، غلوكوسيد، فيتامين ج. من بين فوائدها العلاجية ملين، منق للدم، تستعمل ايضا في علاج تصلب الشرايين، التهاب القصبات، القلب، الكبد، الرعاف، العيون، حالات الحمى،تسكين الالام والاوجاع، آلام المفاصل....

تعتبر الطبيعة بما تحتويه من أصناف لا تعد ولا تحصى من النباتات كنزا لا يفنى من المواد الأولية الغزيرة والمتنوعة. وقد عرف الانسان كيف يستفيد من هذا الكنز منذ القدم. حاليا هناك امر اكيد وهو العودة الى الطبيعة، وتفضيل لكل ما هو من أصل طبيعي.

شارك المقال

ماذا تعرف عن "مملكة النباتات: التداوي بلا دواء" شاركنا بها في التعليقات

مقارنة بين لقاحات الكورونا Covid-19
فيروس كورونا او كوفيد 19 " Covid-19 " ، فيروس لعين جعل العالم يركع له بسبب سرعة انتشاره و شدّة فتكه...

عرض المزيد ...

التّصوّف هل هو سلوك إسلامي؟
إن التصوف نزعة من النزعات, فكرة, سرعان ما تتحول إلى ممارسات. وهو ليس فرقة مستقلة. أي لا يمكن أن ننظر إليها ...

عرض المزيد ...