تطور مفهوم الصحة عبر الزمن

علوم الأربعاء 03 نوفمبر 2021
تطور مفهوم الصحة عبر الزمن

بالنظر إلى الأحداث التي يعيشها العالم في وقتنا الحالي: حروب ونزاعات وصراعات سياسية وإقتصادية ولعل أبرزها وأثقلها وطأة هي ظهور أمراض جديدة و مستجدة (كوفيد 19) أتت على الملايين من سكان الأرض طيلة سنوات ثلاث ولا يعرف لها الطب علاجا إلى اليوم بإستثناء التلاقيح المخففة.

 

تستوجب الضرورة النظر في أحد المجالات الحيوية المهمة ألا وهي الصحة, مفاهيمها وتطورها عبر الزمن. ولقد ظهرت العديد من مصطلحات الصحة العامة على مر الزمن في محاولة لتوضيح مفهومها ورصد علاقتها بالفرد والمجتمع. ففي العصر اليوناني, اشتق علم الصحة من كلمة "هيجيين" Hygiene وهي آلهة الصحة عند اليونان.

 

وقد اهتم اليونانيون منذ القدم بالصحة البدنية وكانوا أول الممارسين والمشجعين للألعاب الرياضية حتى أن اليونان كانت مهد الألعاب الأولمبية. وقد كان اليونانيون القدامى يهتمون بالجسم ونظافته ولياقته عن طريق ممارسة مختلف الأنشطة الرياضية والعناية بالغذاء واتباع نظام نوم صحي. أما في العصر الروماني, فقد اتجه مفهوم الصحة نحو البيئة بالأساس Sanitation.

 

إقرأ أيضا : نِسَاءُ كَتَبْنَا التَّارِيخَ : السيّدة عائشة

 

إذ وقع الاهتمام بمختلف المشاكل البيئية ومحاولة معالجتها كمياه الشرب وابتكار طرق أنجع لتصريف الفضلات وتخصيص أماكن خاصة لها والحرص على نظافة المكان والعناية بطرق حفظ الأطعمة والاهتمام بكل ما يتعلق بالجانب البيئي. ويستمر مفهوم الصحة في التطور حتى وقتنا الحالي ليظهر ما يسمى بالطب الوقائي وهو علم الوقاية من الأمراض. وقد جمع الطب الوقائي جل المفاهيم السابقة من نظافة وتغذية وروتين صحي وفترات نوم مناسبة وعناية بالجانب النفسي ولكنه استعان كذلك بالمركبات الحيوية كالأمصال واللقاحات والأدوية لمجابهة الأمراض.

 

وقد اتفقت لجنة من خبراء الإدارة الصحية بهيئة الصحة العالمية على تقديم معنى الصحة العامة بمعطيات العصر الحديث وهو: العلم الهادف إلى صد الأمراض والوقاية منها والعمل على إطالة عمر الإنسان قدر المستطاع ورفع مستوى الصحة والكفاية نتيجة للمجهودات المنظمة لتحسين البيئة والتحكم في انتشار الأمراض المعدية وتعليم الأفراد أصول الصحة الشخصية وتنظيم الخدمات الطبية والتمريض لاكتشاف المرض في بوادره والوقاية منه وتنمية الجهاز الاجتماعي حتى يتمكن كل فرد من الارتقاء إلى مستوى معيشي باعث على الصحة وحتى يمنح كل مواطن حقوقه الطبيعية في الصحة وطول العمر. ومن أهم العلاقات التي ارتبطت بالصحة وقنواتها هي الصحة المدرسية.

 

وتكتسب الصحة المدرسية محوريتها كونها تدور حول النواة الأولى للمجتمع والبذرة الأولى لإستمرار البشرية: الطفل . وبما أن المدرسة هي الحاضن الأول بعد البيت والعائلة للطفل فقد وجب إيلاء اهتمام خاص بصحة الطفل في المدرسة وضمان أن يكون المناخ المدرسي مناخا مناسبا صحيا وتنظيميا وتعليميا للناشئة. ومن الأهداف الأولى التي وضعها القائمون على الصحة المدرسية نصب أعينهم: خلق وسط مناسب وبيئة صحية للنمو البدني والذهني للطفل, القيام بكل الإجراءات الصحية والدقيقة للوضع الصحي للطفل بشكل دوري ومتكرر وشامل والعمل على معالجة أي قصور أو إنحراف صحي للطفل.

 

إقرأ أيضا :  أهم محاصيل القرن 21 : صبّار نوبال

 

تخصيص عناية خاصة للتلاميذ المصابين بعاهات وذوي الإعاقة. الحرص على تعزيز فهم واستيعاب الثقافة الصحية للناشئة وتعليمهم العادات الصحية السليمة. وترتكز الصحة المدرسية على مرتكزات ثلاثة اعتبرت هي الأساس ليصبح الحديث عن مناخ مدرسي تعليمي حديثا شرعيا ملما بجميع الشروط.

 

وهي أولا, البيئة الصحية المدرسية إذ تعتبر البيئة المدرسية أحد عوامل الصحة والمرض في مجتمع المدرسة, وتشمل أماكن الدراسة من أقسام ومختبرات والتي يجب أن تلبي كل الشروط الصحية والبيداغوجية للطفل كذلك دورات المياه والحمامات وكل المرافق الصحية التي تعتبر المسؤول الأول لتراكم الجراثيم والأمراض في حال إهمال تنظيفها والعناية بها, كما يجب أن يكون موقعها قريبا من الأقسام ومجهزة بكل الوسائل الملائمة للطفل والمناسبة له. كما يؤخذ بعين الاعتبار التغذية المقدمة للطفل في المدرسة والتي يجب أن تستجيب لاحتياجاته البدنية والذهنية والمساعدة على تنشيط مداركه العقلية. كما تشمل البيئة الصحية الإضاءة والتهوئة ومختلف الأدوات والتجهيزات المعتمدة داخل القسم. والحرص كل الحرص على نظافة المدرسة.

 

ثانيا, الخدمات الصحية المدرسية وذلك من خلال تقويم صحة التلاميذ من خلال الفحوصات الدورية وتقديم التلاقيح ومتابعة نموهم وذلك من أجل رصد المشاكل الصحية المتوقعة للطفل خصوصا الإصابة بالأمراض المعدية والتي تساعد الفحوصات الدورية على التصدي لها قبل استفحالها.

 

ثالثا, التربية الصحية المدرسية أو الثقافة الصحية وذلك من خلال إدراج ثقافة الصحة والمرض كفصل من الفصول المهمة التي يجب على كل طفل استيعابها, بالإضافة إلى ضرورة تنمية الوعي لدى الناشئة كون المدرسة مجتمعا مصغرا وهو جزء منه بل أحد مؤسسيه لذلك عليه الحرص على سير النظام الصحي بالشكل المطلوب والفهم الصحيح للصحة الشخصية سواء في المنزل أو المدرسة أو المجتمع عموما.

 

في الحقيقة, يطول الحديث عن مجال الصحة والصحة المدرسية رغم محاولة الإيتاء على أهم البنود الكبرى لهذا الموضوع إلا أن الحديث فيه واسع وشاسع, ولكن السؤال يبقى مطروحا ههنا: هل تستوفي المدارس العمومية في تونس ما ذكرنا من شروط؟

 

إقرأ أيضا : 

مسلسل الهروب من السجن : prison break

كلمة وكليمة في أدب الرافعي

عن رواية أرض زيكولا أتحدث

 

 

شارك المقال

ماذا تعرف عن "تطور مفهوم الصحة عبر الزمن" شاركنا بها في التعليقات

مقارنة بين لقاحات الكورونا Covid-19
فيروس كورونا او كوفيد 19 " Covid-19 " ، فيروس لعين جعل العالم يركع له بسبب سرعة انتشاره و شدّة فتكه...

عرض المزيد ...

العلاج بالوهم: كيف ذلك ؟
بعض الحساء الساخن, أو بعض الليمون مع الزيت مفيد جدا لنزلات البرد. أمي, لها طبيبها الخاص الذي لا تغيره..

عرض المزيد ...