التغذية الصحية

بحوث الخميس 18 نوفمبر 2021
التغذية الصحية

من المشاغل الهامة التي شغلت بال الإنسان على مرّ الزمن, والتي اتخذت لها أبعادا لافتة للنظر في وقتنا الحالي:التغذية الصحية. ولا نبالغ حين نعتبر التغذية إحدى الشواغل الملحة على البشر حتى أيامنا هذه. وقد زاد التقدم التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي وهيمنة الصورة من هذا الإلحاح.

 

فالتغذية الصحية المتوازنة تعني جسما رشيقا تتقبله العين, خصوصا عين الكاميرا. وبما أننا نعيش عصرا من التكنولوجيا والرقمنة والأجهزة والإحداثيات والخدمات والاستثمارات, تسعى أطراف عديدة للاستفادة من هذا الجسم "الصحي" فاختُرعت من أجله مهن جديدة كعارضة الأزياء وسفير ماركة معينة ومصممة الأزياء ومصففة الشعر وخبيرة التجميل ومصور فوتوغرافي.

 

ومن الأمور الإيجابية كذلك, تنامي الوعي بضرورة اللجوء إلى خبراء التغذية حين تشتد الحاجة إليهم. وخبير التغذية هو من يساعد على إتباع الحمية المناسبة للجسم مع احترام خصوصيته ودون التسبب في افتقاده إلى أحد العناصر الغذائية اللازمة. ونعتقد أن كل ما سبق وذكرنا, يبدأ تحقيقه بالوعي بضرورة استهلاك غذاء صحي و الذي ينتهي بنا إلى عيادة خبير/ة التغذية. وفي هذا المقال نقدم لمحة موجزة- نظرا لشساعة الموضوع- عن أهمية التغذية في حياة الإنسان.

تستمد ثقافة التغذية لدى الإنسان أهميتها من الإنسان في حد ذاته بالنظر إلى مراحل عمره منذ الولادة. فأول ما يفكر فيه هو ماذا نغذي الطفل؟ ثم مرحلة الشباب, كيف أحافظ على لياقتي البدنية؟ تليه مرحلة الكهولة, كيف أحمي نفسي من الأمراض, ومن ثمة الشيخوخة, كيف أتعايش مع سني وهي الأصعب في الغالب. وبالتالي, على الإنسان أن يؤسس لتربية غذائية فيها كل مُتعلقات الغذاء ومكوناته وكمياته وأوقاته ومجمل العادات الصحية الغذائية السليمة. و أيضا اتباع سياسة عملية لتجنب الأمراض بالدرجة الأولى ومن ثم مجابهتها والتعامل معها بالشكل الصحيح عند الإصابة بها.

 

إقرأ أيضا : "زها حديد"، اسم على مُسمَّى

 

تكمن فائدة الغذاء في ضمان الإحساس بالشبع ودرء الجوع. ولذلك يعتبر الغذاء الضامن الأول للبقاء, وهذا المعنى الأول للتغذية. أما في مفهومها العميق فهي تكوين لخلايا الجسم وهو دور البروتينات.

 

أي تكوين للعظام والأسنان عن طريق ترسيب مادة الكالسيوم في الخلايا حتى تكتسب العظام صلابتها حتى تتمكن من تحمل ثقل الجسم وشد العضلات وضمان صلابة الأسنان. والتغذية أيضا هي بحث في سبل ضمان حيوية الخلايا ونشاطها ومساعدتها في تأدية وظائفها الفيزيولوجية الطبيعية ويكون الاعتماد هنا على الفيتامينات والأملاح المعدنية.

 

أما الوظيفة الموالية للتغذية فهي إمداد الجسم بالطاقة الحرارية اللازمة حتى تقوم الميكانيزمات الداخلية بوظائفها على أكمل وجه كالجهاز الهضمي والقلب والجهاز التنفسي.. من جانب آخر, يطرح السؤال حول كيف أتحصل على غذاء متوازن يساعدني على ممارسة حياة صحية دون مشاكل وإرهاقات؟

 

الجواب هو: حتى يكون الغذاء متوازنا يجب أن تتوفر فيه ثلاث مجموعات غذائية هي أغذية النمو وهي أغذية البناء وتكوين الخلايا ومصادرها اللحوم والألبان والبقول والبيض. وأغذية الوقاية ومصادرها جميع أنواع الخضر والغلال. وأغذية الطاقة والتي توجد في الحبوب(القمح والشعير والأرز) وفي البطاطا وفي المواد السكرية(القصب السكري وسكر العنب والمربى والعصائر). وللسائل أن يسأل ههنا: متى يبدأ الإنسان استهلاك هذه الأطعمة وبأي كيفية؟ وهذا يقودنا إلى البحث في العوامل المتحكمة في احتياجات المواد الغذائية التي سبق وذكرناها. وهي كالآتي: السن: فمن المنطقي أن يختلف غذاء الطفل عن غذاء الشاب عن غذاء الكهل وعن غذاء المسن. بالنظر إلى أن الطفل في مرحلة النمو فهو في حاجة إلى أغذية النمو وأغذية الوقاية أكثر حتى يجابه جسمه الأمراض.

 

إقرأ أيضا : عن رواية أرض زيكولا أتحدث

 

الأمر نفسه مع الشاب والكهل والمسن. النوع: ونقصد الذكر الأنثى. حيث أن تكوين جسم الذكر يختلف عن جسم الأنثى وهذا واضح حتى في المظهر الخارجي لكلا الجسمين وبالتالي تختلف حاجتهما الغذائية. الجهد المبذول: يحدد النشاط البدني الذي يقوم الإنسان الحاجات الغذائية المطلوبة, فالمجهود الذي يبذله عامل البناء مثلا أو النجار أو الصياد أو لاعب كرة القدم(...) يختلف هو نفسه المجهود الذي يبذله العامل في البريد أو المكتب أو الطبيب ربما ..وبالتالي تختلف الاحتياجات الغذائية لكل من ذكرنا حسب ما يؤدون من أعمال. الحالة الفيزيولوجية: فالنساء الحوامل مثلا والمرضعات في حاجة إلى تغذية خاصة غنية بالبروتينات والفيتامينات وأغذية الطاقة حتى يحافظن على سلامتهن وسلامة الجنين أو الرضيع. الحالة الصحية: عند الإصابة بأمراض مزمنة أو مؤقتة يكون على الشخص أن يزيد من استهلاكه لأغذية معينة أو عدم استهلاكه لأغذية أخرى أو تعويضها.

 

إن الغذاء الصحي والمتكامل لهو من الغايات السامية التي يطمح لها الجميع. وهذا مما يلفت الانتباه إلى مدى عظمة الطبيعة التي لا تكف عن مدنا بكل ما يساعدنا على ضمان حياة صحية خالية من الأمراض والقصور. وكرم الطبيعة الأم لا يستقيم دون وعي إنساني محض,من أجل إرساء نظام صحي متكامل قائم على غذاء صحي, استقرار نفسي, المواظبة على شرب الماء والرياضة.

 

إقرأ أيضا :

تونس الخضراء : 3000 سنة من الحضارة

 

شارك المقال

ماذا تعرف عن "التغذية الصحية" شاركنا بها في التعليقات

تطور مفهوم الصحة عبر الزمن
بالنظر إلى الأحداث التي يعيشها العالم في وقتنا الحالي: حروب ونزاعات وصراعات سياسية وإقتصادية ولعل ...

عرض المزيد ...

تطوّر تعريف الموت مع تطوّر الطبّ
" توقف القلب عن النبض, توقف الجسم عن الحركة, توقف التنفس, هدوء سرمدي مستمر غير منقطع ينبأ برحيل لا ...

عرض المزيد ...