الهدّية بين الفنّ و أداء الواجب

أراء السبت 13 فبراير 2021
الهدّية بين الفنّ و أداء الواجب

الانسان اجتماعي بطبعه لا يستطيع اتّخاذ العزلة منهجا لحياته، حيث يندمج مع الآخرين من الزملاء والأصدقاء والإخوة والأهل والأقارب وغيرهم، يتعايش ويتفاعل معهم فتتكوّن بينهم جملة من المشاعر والأحاسيس يعبّرون عنها بطرق وأساليب مختلفة، ولئن كان لكل شخص أسلوبه في التعبير عن الحب والودّ فإنّ التهادي يعتبر واحدا من أرقى الطرق للتعبير عن هذه المشاعر، ومن أجمل هذه الطرق وأكثرها شيوعاً وقرباً إلى القلب فالهدية الجميلة تُسعد قلب من يتلقّاها وتبثّ البهجة في ثنايا روحه.

تُعدّ الهدايا وسيلة للتعبير عن الحب والمشاعر الإنسانية الصادقة التي نُكنّها لأشخاص يحتلون مكانة في قلوبنا من ألفة ومحبة وودّ واحترام، هي لغة سامية يعبّر الشخص من خلالها عن عميق مشاعره، هي فن وثقافة، ودقّة انتقاؤها تعكس مدى ونسبة الحب والاهتمام بالطرف المقابل. فهي تجعل الجميع أكثر سعادة وتجعل العالم مكاناً أفضل. وقد أوصانا الحبيب صلى الله عليه وسلم بالتهادي، إذ قال: "تَهَادُوا تَحَابُّوا" لما لها من تأثير جميل على النفس البشرية فتُسعد القلوب وتُبهجها، وتوطّد العلاقات بين البشر.

رغم ما تحمله الهدية من معاني المحبة والتقدير إلا أن عملية اختيارها ليست سهلة حيث يعدّ اختيار الهدايا فنّا لا يتقنه الجميع. فمقوّمات اختيار الهدايا لا يمكن حصرها لكن سنحاول تقديم بعض النّصائح لتحديد دائرة الاختيار مما يسهل علينا اقتناء الهدية المناسبة، ونأمل أن يكون اعتماد هذه المقومات مساعدا للنجاح في اختيار الهدية بنسبة محترمة.

التوقيت: فالهدية المناسبة تكون في الوقت المناسب، ويجب الانتباه جيدا لتوقيت الهدية، إذ لا معنى لتقديم باقة ورد عند عيادة شخص مريض والحال أنّ غرفته مليئة بشتى أنواع الأزهار، أو تقديم مقلمة لشخص تقاعد من العمل. وفي إطار آخر يمكن أن يكون توقيت الهدية غير متوقّع حتى نزيد من عنصر المفاجأة كهدية ثانية بعد انقضاء المناسبة فتعيدالذاكرة إلى أجواء تلك المناسبة مرة أخرى أو تقديم هدية قبل أوانها في إشارة للهفتنا للاحتفال، وربّما تكون مساعدة لتنقص عليه بعض الأعباء المادية. وحبّذا لو كانت الهدية توددًا ودون مناسبة لمجرد إحساسنا أنّ من سنهديه يمرّ بفترة صعبة أو صادفك ما يحبه أمامك وأنت تتسوق فتذكرته وبادرت باقتنائه كهدية.

الاهتمامات: اهتمامات الشخص مهمّة جدّا في اختيار طبيعة الهدية، وهي عبارة عن عمله، دراسته، هواياته أو شيء جديد اهتم به في فترة قريبة من المناسبة ستكون فكرة الهدية عبارة عن أداة لتشجيع الشخص على المضي قدما. ويوحي للشخصى المُحتفى به أنه في دائرة اهتمامك وأنّك متابع له في حياته واهتماماته، وذلك سيساعدك في إيجاد ما تبحث عنه واختيارك لما يحبّه ويحتاجه سيكون سبب سعادة غامرة.

الجنس والسن: جنس وسن المتلقي من أهم مقوّمات اختيار الهدايا ومن البديهي أن تختلف ماهية الهدية حسب اختلاف هذين المقوّمين الأساسيّين.
طبيعة العلاقة: يختلف محتوى الهدية على حسب طبيعة العلاقة التي تربطك بالمتلقّي، فما ستهديه لصديق ليس كما ستهديه لوالدك أو رئيسك في العمل. ولا أتحدث هنا عن اختلاف قيمة الهدايا بمقدار حبك للأشخاص.

الاحتياجات: أن تغدق على الطرف المقابل بما يحتاجه أو مساعدته فيما لا يستطيع اقتناءه، هذا مهمّ وله وقع جيّد على المتلقّي لكن حتى وإن كانت هديتك شيء متوفر لدى الشخص أو شيء لا يحتاجه كثيرا ولا يستخدمه باستمرار فهذا لا يفقد الأشياء قيمتها لكن سيكون سعيدا أكثر بهدية تفتح له أبواب اهتمامات جديدة. حسب البعض امكانية سؤال الشخص عما يحتاجه لتجلبه من أجله كهدية وارد إذا ما كانت طبيعة العلاقة تسمح بذلك، لكني شخصيا لا أحبّذ هذه الفكرة.

ولا يتوقّف فن اختيار الهدايا عند هذا الحد، فطريقة تقديم الهدية هي أيضا تظل كذكرى للأبد بغض النظر عن محتواها. حيث أن تقديمها بطريقة لطيفة مصحوبة بأرقّ الكلمات يحدث فارقا كبيرا في نفس المتلقي ويزيد من قيمة الهدية، حتى أن البعض يعبّر عنه بفن تقديم الهدايا. فطريقة تغليف الهدية لا تقل أهمية عن طريقة تقديمها، لذلك علينا أن نحرص على تغليفها بشكل جميل ومتناسق، فالاهتمام بشكل الهدية وتزيينها جيّدا يُبدي انطباعا على مدى اهتمامك بالشخص، وأنك خصّصت من وقتك من أجله ومن أجل تقديم الهدية له بأفضل شكل ممكن ولم يكن ذلك مجرّد إجراء روتينيّ.

وبعيدا عن "الإتيكيت"، يبقى الوقت هو أثمن الهدايا التي يمكن تقديمها في شتى المناسبات. فمشاركة الشخص أوقاته الحزينة أو السعيدة من أرقى علامات الاهتمام، ذلك أنّ تقاسم الوقت وخوض التجارب سويّا يصنع ذكريات لا تمحى. قد تُكسر الهدية أو تضيع لكن لن تُسرق اللحظات الجميلة من ذاكرتنا أبدا. حيث يُعدّ الارتباط العاطفي أكبر وأهمّ من الارتباط المادي، ولهذا السبب عليك أن تفكّر دائما في هدية تخلق تجربة عوضا عن هدية مادية.

وتبقى قيمة الهدية المعنوية أكبر واشمل لما تحمله من مشاعر نبيلة ولما لها من تأثير إيجابي على نفسية المتلقي. فهي تجبر الخواطر وتزيد المودّة والحب وتغدق الخير في النفوس وتوطّد العلاقات وهي لا تشكل سعادة على من يتلقاها فقط وإنما تسعد المُهدي فيحس بجمال شعور منح السعادة وتذكّر سمة العطاء. هذه المعاني تفوق حجم الهدية وطبيعتها أو سعرها وقد كشفت دراسة أن إنفاق الأموال على الآخرين يعزّز الإحساس بالسّعادة وقد تستمرّ المشاعر الإيجابية من إعطاء شخص ما هدية يحبها لفترة أطول من إنفاق المال على أنفسنا.

شارك المقال

ماذا تعرف عن "الهدّية بين الفنّ و أداء الواجب" شاركنا بها في التعليقات

إنّما أنتَ أيام
"إنما أنت أيام.." إنّها الساعة الرابعة أو الخامسة ربما , أفقْت باكيا أتقلّب داخل سريري الصغير,توقفت عن البكاء ...

عرض المزيد ...

الأمّ : جنة الله في الارض
توقفت سيارة الاجرة، مرت وهلة و الباب لم يُفتح استفاقت من شرودها على صوت السائق الذي يبدو ان منادته تلك ...

عرض المزيد ...