خربشات من وحي الذاكرة

أراء الخميس 25 فبراير 2021
خربشات من وحي الذاكرة

... الثلاث نقاط المتتالية التي بدأت بها الكتابة لا لتجميل الورقة طبعا إنما هي لمواصلة ما كنت عليه منذ سنوات. أخبرتها تلك الجميلة أن الكتابة هي وحي. لا سلطة لنا على ذلك العجيب الممتلئ حبرا هو فقط وحي اللحظة شي ما يدفعك من الخلف , شي يقتلعك من روتينك اليومي ويقذف بك إلى زاوية غرفة نصف مضاءة لتخيط من فتات الحروف و الكلمات أضغاث و سلاسل من أحلام لتصنع لنا خيالا مليئا بما نحب و نطمح , تصنع لنا الأنا التي نحبها و نتمناها و ماذا عسانا نتمنى و نحن ممتلئون بالأمنيات نحن البشر ما أن نحقق شيئا يولد فينا شيء أخر .

أن تكتب أي أن تصفي ذهنك و أذناك من كل الأصوات حولك أن تصل إلى مرحلة سماع صوت خربشات قلمك فقط, أن تصبح الأشياء و المنازل و الشوارع و المدن صامتة لتحركها أنت بخيالك بقلمك فقط يمكنك تحريك الأشياء حينها. تكتبها كما تشاء أنت لا كما هي عليه حينها , أن تكتب يعني أن تحب و تعشق ما أنت فاعله .

علني اكتشف الآن أن الوحي الذي قادني إلى قلمي هو الحب و ما غيره يمكنه أن يكون , الحب الذي جعلني أهذي كل هذا الهذيان , حتى لما افعله و ما أشعره حين اكتب. شوقي لأيام مضت كنت اكتب تحت شمس الصيف و صقيع الشتاء و لا اهتم لمرض و لا لحمى , الآن أصبحت اكتب و أنا على حرص انه لن يصبني شئ من المرض , أو حتى الرشح أسأل نفسي لماذا كلّ الحرص و التغيير أجيب لأنني أصبحت أمّا و الأم لا يحق لها أن تمرض أو تتعب.
اكتب لأفجر الأشياء و الكتابة انفجار و انفراج , دعني أقول ان التفجير الصخور و الجبال أهون بكثير من تفجير الكمات و الأفكار و هنا تولد ثورة الكتابة و الحرية.

ان تكتب يعني أن تتقبل الأخر و تحتضن أفكاره و عقليته و الأخر الذي بدوره أنا بالنسبة لك أنت , الأخر الذي تنتهي حريته حينما تبدأ حريتي أنا و أنا حريتي في الكتابة أتحرر مني و منك و منهم , اكتب ما أريد و أتصور ما أريد , الكتابة هي الراحة أو دعني أقول وجه من وجوهها اكتب لارتاح اكتب لأتملص. اكتب لإفراغ شحنة من ما أعيشه.
اكتبي يا أنا و يا أنت لسنا بأدباء و لا شعراء لكننا تلك الأرواح و الأنفس التي تبحث عن الإبداع في كل شي أن ترى ما لا يراه غيرك ذلك هو الإبداع أن تهذي و تتفلسف و تخرج عن المألوف ذلك هو الوحي الذي لن أتجاوزه أبدا لأنه محور البداية و حسن الختام.

نكتب لنخطئ أيضا فنحن بشر و لسنا معصومين عن الزلات لتكن زلاتنا في ورق ابيض يمكن شطبه مسحه أو تمزيقه , أليس أفضل من أن تكون الزلات خارج الورق حينها يصبح الشطب صعب و النسيان أصعب. أتخيل ان تكون كل المشاكل و صيحات الغضب تكتب و لا تقال , كيف سيكون العالم أجمل و أنقى و أهدى ... الكتابة هدوء و سكينة نسكن لأنفسنا القلم.

الكتابة صحة و شفاء , الكتابة أكسجين من حبر الكتابة ولع و هلع , لنتعلم أن نكتب و نرتقي فهي ارتقاء أيضا و تطول النعوتات , لنتعلم استنطاق الصفحات البيضاء , لنتعلم صناعة الكلمات و النصوص , لنتعلم الحياكة , هل هناك أجمل من حياكة الأحرف لنجالس الأمهات و الجدات هن يحكن الصوف و نحن نحيك العبارات لنسابقهن في صناعة الجمال , فالكتابة جمال.

لنكن صانعي الجمال أو نعتزل الحياة.

شارك المقال

ماذا تعرف عن "خربشات من وحي الذاكرة" شاركنا بها في التعليقات

ماَزالَ بحثي عني فيَّ مُتواصل...
في عيد ميلادي سألني أحد اصدقائي المقربين مُمَازحاً: "ما الوضع لديك في الستة والعشرون؟" -يريد الاطمئن ...

عرض المزيد ...

صناديق للجنس
عزيزي القارئ، تأمّل معي محيطك وأصدقائك وتعال نسأل صديقتك التي تجلس بجانبك مرتدية قميصا ورديّ اللون، تلك ...

عرض المزيد ...