انا تلك التي

أراء الجمعة 05 مارس 2021
انا تلك التي

...التي، حين تقرأ العنوان سيأخذك فكرك إلى تلك وتلك و تلك... و سيأخذني فكري الى الأنا خاصتي التي لا يشبهها إلا انعكاسها على مرآة غرفتها .. سأبدأ بالمرآة لأنها حقيقتنا الاولى و بوابة انفسنا .. المرآة هي جزئنا الذي نخفيه حتى على انفسنا.. المرآة إمّا أن تعطيك صورتك الحقيقية أو أن تكشف لك عن كل جانب تخبئه عن الآخر .. منذ أن أيقنت هذه الفكرة قررت أن أتصالح مع كل مرايا العالم .. عقدت معهم صفقة الصلح والايمان.

من عاداتي أن اقف من وقت إلى آخر وأتحدث مع مرآتي أو دعني أقول أتحدث مع صورتي مع وجهي مع مرآة قلبي، اخبر نفسي أنني الأجمل و الأطيب والأطهر... ربّما أكون قد بالغت لكن أكون قد إرتحت .. الإنسان بقدر ما يكون بحاجة إلى من يدفع به إلى الأمام هو بحاجة أكبر إلى أن تدفع به ذاته ونفسه إلى ذلك .. أن تصالح مرآتك أي أن تعترف بنفسك كما أنت بأيّ شكل وبأيّ درجة من الجمال وكم نحن بحاجة الى كلّ هذا في زمن كثرت فيه المرايا المزيفة.

كثيرا ما كنت اردد على مسامع الأخرين هذا الكلام و يا ليتني لم اردد قطّ .. يخبرونني أنني مجنونة وغير واقعية... باللّه عليك هل من يبحث عن حقيقته ومرآة قلبه يكون مجنونا .. إن كان الأمر كذلك فمرحبا بالجنون الذي أجد فيه ضالّتي دائما.

تعترف بها .. تؤمن بها وتدفعها إلى الامام .. أخبر نفسك -أمام المرآة طبعا-أنها قويّة... نهوضك من مكانك ووقوفك وقفة التأمل تلك هي في حدّ ذاتها قوة... سباقك مع خطواتك إلى حيث المرآة هو في حدّ ذاته قوة... أن تخلع الحجاب عن قلبك و عينيك هو في حدّ ذاته أقوى القوى... المرآة تقودك إلى الإعتراف وما أقوى من القوّة إلا الإعتراف .. ستسأل نفسك هنا بماذا سأعترف؟

بماذا سأعترف يا أنا؟ ستعترفين يا نفس بكلّ ما فيك من جيّد وسيئ، ستنظرين في عيني نفسك وتقولين لها أحسنت على هذا ولم تحسني صنعا عن تلك ... ستفتحين أمام مرآتك ذلك العجيب الغريب الذّي ينبض لأجلك قبل كلّ شيء .. إنه القلب .. لفهم ذلك الكوكب المليء بالمدن والأنهج والأحياء والبيوت والغرف والشموع، ستفتحه بكلّ أركانه بكلّ طياته ستجول بين الأوردة والشرايين هناك حيث تسكن المشاعر والامنيات، هناك حيث جذورك، هناك ستجد تلك العقدة التي كانت تسأل عنها السيدة عائشة رسولنا الكريم عليه آلاف الصلوات والسلام: إنها عقدة الحبّ وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرها أنها على حالها عقدة الحبل طبعا .. لذا فلنعقد في قلوبنا عقدا ولنحسن ربطها، عقدا من الصفاء والمحبة، عقدا من السلام والمصالحة.

لنصالح أنفسنا، لنتصالح مع من هم حولنا .. لنبرم إتفاقا مع الأنا، لنعلن عن المسامحة عن المسالمة. لنعترف بأنفسنا كي نعترف بغيرنا .. كيف لنا ان نقدر على مسامحة أنفسنا إن اخطئنا وتصبح زلاّت الاخرين غير مسموحة من وجهة نظرنا... أن تتقبلني بأخطائي يعني أن أتقبلك أيضا بأخطائك .. أن نتجاوز كل ما يمكننا تجاوزه لنحاول أن نعيش بقدر ولو ضئيل من راحة البال التي أصبحت شيئا عسيرا في ايامنا هذه.

شارك المقال

ماذا تعرف عن "انا تلك التي" شاركنا بها في التعليقات

المراة عنوان كل جميل
إلى نساء العالم أوجه رسالتي، أنتنّ القوة بجاهكنّ المتّصف بالكيد العظيم وأنتنّ العقل بعقولكنّ المتّهمة با ...

عرض المزيد ...

إنّما أنتَ أيام
"إنما أنت أيام.." إنّها الساعة الرابعة أو الخامسة ربما , أفقْت باكيا أتقلّب داخل سريري الصغير,توقفت عن البكاء ...

عرض المزيد ...