هل حقّا هناك حماية إلكترونية ؟

تكنولوجيا الاثنين 11 أكتوبر 2021
هل حقّا هناك حماية إلكترونية ؟

للصدفة أيضا دورها الكبير وراء العديد من الاكتشافات فتفاحة جاءت بالجاذبيّة وخلط بعض المواد الكيميائية ادى بنا الى اكتشاف مادة البلاستيك والأشعة السينية ايضا اكتشفت صدفة. إذن ما علاقة الصدفة بالتكنولوجيا وتحديدا بالحماية الالكترونية؟

 

في سنة 1988 قام روبرت تابان موريس بعملية ذكيّة محاولا بها عدّ الحواسيب المتصلة بشبكة الأنترنت أنذاك و ذلك بجعل كلّ حاسوب يرسل إشارة لخادم البرنامج كي يتمكن البرنامج بعدّ تلك الإشارات ليتمكن بالتالي من عدّ الحواسيب المتصلة , في خطوة اخرى قام روبرت بتطوير البرنامج ليقوم بنسخ نفسه تلقائيا على الحواسيب , هذه العملية أدّت الى حدوث اختناق على الشبكة بسبب كثرة مرّات الاتصال بجهة الخادم في ان واحد مما جعل الخادم يسقط اي لا يستجيب , لم يعلم روبرت بأنه يؤسس لما يعرف اليوم بهجمات حجب الخدمة أو هجمات DDOS و معناها هو قيام العديد من العملاء ( حواسيب , كاميرات , هواتف أو اي شيء متصل بالشبكة ) بإرسال بيانات باتجاه عنوان واحد ( خادم أو serveur ) في نفس الوقت بالتالي يقوم الخادم بفصل الخدمة بسبب عدم قدرته على مجاراة كلّ تلك البيانات في نفس الوقت .

 

هذه الهجمة كلفت مئات الاف من الدولارات من أجل معالجة أضرارها حيث وصل البرنامج من خلال تكرار نفسه تلقائيا الى أكثر من 10% من الأجهزة المتصلة بالشبكة في وقتها، واعتبرت هذه اول هجمة الكترونية على الشبكة وقد أدين روبرت بهذا الجرم كما انه دفع غرامة ماليّة.

 

في يومنا هذا أصبحت الهجمات الإلكترونية أكثرا تنوعا و أكثر حدّة و شراسة و أصبحت تتنوع من حيث الاستهداف من أشخاص معينين إلى مؤسسات وصولا الى تهديد الدول و حتى الإطاحة بها، حيث غدت الهجمات الإلكترونية نوع جديدا من انواع التهديد يفوق تهديد السلاح خطرا و كثير من الدول حول العالم بدأت بتأسيس جيوشها الإلكترونيّة و الاستثمار فيها سواء من أجل أهدافها تحصينية أو أهدافها الحربيّة , ممّا أدّى الى نشوء نوع جديد من الحرب تسمى بالحروب الإلكترونيّة Cyberwarfare .

 

لذلك تتسارع مختلف الأطراف من اشخاص الى المؤسسات وصولا الى الحكومات في سباق مع الزمن من أجل حماية أنفسهم من هذه الهجمات عبر الكثير من سبل الحماية كحماية أنظمة التشغيل وحماية قواعد البيانات، حماية البرامج والتطبيقات وأهمها حماية الولوج أو الدخول للأنظمة وكلّ هذه الأنواع تندرج ضمن ما يسمى بالحماية الالكترونية، لكن هل هذا التحصين كاف لحلّ مشاكل هذه الهجمات؟

 

في الحقيقة مفهوم الحماية الإلكترونيّة تشوبه الكثير من الشبهات لان كلّ شي تقريبا قابل للاختراق نستنتج هذا من خلال العديد من الدلائل فشركة أبل مثلا يتمّ اختراق نظامها IOS المستخدم في تشغيل هواتفها أيفون خلال ساعات قليلة من تحديث نظامها من نسخة الى نسخة، جوجل أيضا يتمّ اختراق شيفرة المصدريّة لمتصفحها واستغلالها من أجل قرصنة معلومات المستخدمين مايكروسوفت كذلك والأمثلة كثيرة وعديدة. وهنا لسائل أن يسأل إذن ماذا تفعل هذه الشركات عندما تقوم بتطوير برنامج أو تقوم بتحديثها وهنا تكون الإجابة بأنّ الشركة تقوم بقفل الأبواب المكتشفة التي تؤدي الى اختراق البيانات أي انها تقوم بسدّ الثغرات القديمة مع محاولة تعقيد الامر على القراصنة في الاكتشاف ثغرات جديدة لكن ينتهي المطاف الى اكتشاف ثغرات جديدة في النسخ المحسنة خلال ساعات قليلة من إطلاق هذه النسخ ولتتكرر هذه العمليّة مرار وتكرار مع كلّ تحديث للنظام.

 

أخيرا على الجميع التعمق أكثر في طرق الحماية الالكترونيّة من أجل حماية أنفسنا وأعمالنا من هذه الهجمات فإن كانت قادرة على تهديد مؤسسات عملاقة فهي قادرة على تدمير الأشخاص العاديين.

 

إقرأ أيضا : 

إختفاء مجموعة قراصنة الفدية REvil

الهجمات الإلكترونيّة : خطر من المستقبل

شارك المقال

ماذا تعرف عن "هل حقّا هناك حماية إلكترونية ؟" شاركنا بها في التعليقات

الخوارزميات علم غيّر العالم
إنّ البرمجة قامت أساسا مع قيام علم الخوارزميّات، والخوارزمية هي مجموعة من الخطوات الرياضية والمنطقية...

عرض المزيد ...

إختفاء مجموعة قراصنة الفدية REvil
"أبل" ، "كاسيا" ، "كوب سويدن" شركات من مختلف أنحاء العالم تتعرض لما يعرف ببرنامج الفدية وهو هجوم سيبراني يقوم ...

عرض المزيد ...