يوم الحلوى في كوكب اليابان

أراء الثلاثاء 16 مارس 2021
يوم الحلوى في كوكب اليابان

الحب... كلمة بسيطة تحمل في ثناياها مفاهيم عظيمة، لكن بالرغم من تعدد تعاريف إحساس الحب وتراتيب درجاته إلا أن البحث عن مفهوم دقيق للحب أمر مضن، فغالبا ما يقع الإنسان في حيرة من أمره أثناء دراسة عقله لفهم مشاعر العشق أو الحب، وبمجرد وقوعك في الحب لا دواوين الشعراء ولا كتب الأدباء ولا حتى زاد فلاسفة الزمان ُتمَكِّنك من الاهتداء إلى وصف ما يخالجك من مشاعر.
من الشغف وصولا إلى الخُلَة، كل إنسان له تسميته ومفهومه الخاص للحب وكلّ له طريقته في التعبير، لكن هل تخيّلت يوما أنه يمكنك التعبير عن مشاعرك عن طريق الحلوى؟ وأن لكل نوع منها دلالات مختلفة؟

هل تعلمين أنك سيدتي لو كنت يوم 14 مارس موجودة في اليابان وقُدمت لك حلوى "المارشميللو" التي نحبذ تناولها جميعا يعني أن من قدّمها مع الأسف ليس مهتما بك؟ وأنه إذا ما تم تقديم "الكوكيز" فمعناه أنّه يفضل أن تظل علاقته معك في إطار الصداقة، أمّا من يريد التعبير عن إعجابه أو حبّه فلن يتأخر في جلب الحلوى والشكولاتة؟ طقوس مريبة أليس كذلك؟
لكن هذا وغيره من العادات اللطيفة، ليس بالغريب عن دول شرق آسيا فهي ذات حضارات عريقة وثقافة متفردة حتى في الاحتفال بعيد الحب سنّت تقاليدها الخاصة.
عيد الحب، أو عيد القديس فالنتين، عيد الحب المصري، ويوجد عيد الحب عند الغربيين وعيد الحب عند الشرقيين نسخ متعددة لعيد الحب، كلها احتفالات تقام في يوم معين من السنة يتبادل فيه الطرفان الهدايا من أجل التعبير عن الحب وتنتهي يوم 14 فيفري.

إلا أنّ اليابان كان لها رأي مختلف، حيث تقوم الإناث يوم 14 فيفري بتقديم الشكولاتة الداكنة التي قد تُشترى من المتاجر أو تُصنع يدويا للذكور، في حين ينتظرن شهرا كاملا من مضي عيد الحب ليرد الذكور الجميل في "اليوم الأبيض" على شكل هدايا عادة ما يكتسيها اللون الابيض.
يصادف الرابع عشر من شهر مارس احتفال كل من اليابان، كوريا وتايوان بعيد اليوم الأبيض وهو تقليد يأتي استكمالا لعيد الحب العالمي، يقوم الرجال في هذا اليوم برد الهدايا التي قدمتها لهم النساء على أن تكون الهدايا أغلى وأفضل من تلك التي تلقوها منذ شهر، ويجب ان يكون هناك سخاء في اختيار الهدية تطبيقا لنظرية "الفكر الثلاثي" ومفادها أن يقوم الرجل بتقديم هدية تعادل قيمتها ثلاثة أضعاف قيمة الهدية التي تلقاها.

لو كنت في إحدى الدول المحتفلة بعيد "اليوم الأبيض" لرأيت الرجال في كامل أناقتهم يرتدون أكثر الملابس أناقة وشياكة من البدل ورابطات العنق، مصطفين أمام أفخم محلات الحلوى من أجل شراء الهدايا وتقديمها للنساء.
يعود أصل الاحتفال بتقليد اليوم الأبيض الى أربعة عقود مضت، انطلق من اليابان لينتقل سريعا إلى كوريا وتايوان وانتشر فيما بعد في بعض الدول الآسيوية المجاورة كالصين وغيرها، بدأ الاحتفال به رسميا سنة 1978 وكان يسمى بــ "يوم الجواب" حيث يتم تقديم الهدايا من قبل الرجال للتعبير عن مشاعرهم.

"Ishimuramanseido"، شركة حلويات يابانية وهي من أسّست هذا اليوم سنة 1977 الذي كان يسمى حينها بــ "يوم الحلوى" محاولة بذلك التسويق لأحد أنواع الحلوى للرجال، فوجدت الفكرة رواجا كبيرا واستحسنها الكثيرون لتصل ذروتها سنة 1980 وتنتقل إلى الدول المجاورة شيئا فشيئا.
وكما ذكرنا سابقا أنّه في اليابان يختلف محتوى الهدية حسب اختلاف المشاعر إلا أنه لا يختلف كثيرا من دولة الى أخرى، وقد تغير محتوى الهدايا نظرا للتطورات المعيشية التي شهدتها هذه الدول في الآونة الأخيرة فأصبحت على شكل زهور، دمى، ملابس او حتى مجوهرات في بعض الأحيان.

التغييرات الطارئة على عيد "اليوم الأبيض" لم تغيّر من طبيعته كتقليد لطيف للتعبير عن المشاعر ووسيلة أقل حرجا للإفصاح عن مكنونات القلب ليس للحبيبة أو الزوجة فحسب، بل للصديقات والجارات والشقيقات والأمهات وزميلات العمل وغيرهن، ولكل امرأة في المحيط.
يمكن اعتبار هذا اليوم كتقدير وعرفان بدور المرأة في حياة الرجل الياباني أكثر منه يوما للحب، فحتى التعبير عن الرفض يتم عن طريق تقديم "المارشميللو"، بربكم أرأيتم طريقة أجمل من هذه تراعي مشاعر المرأة ورهف إحساسها؟ فمتى نرى تقليدا لطيفا كهذا في مجتمعاتنا يا ترى؟

شارك المقال

ماذا تعرف عن "يوم الحلوى في كوكب اليابان" شاركنا بها في التعليقات

الهدّية بين الفنّ و أداء الواجب
الانسان اجتماعي بطبعه لا يستطيع اتّخاذ العزلة منهجا لحياته، حيث يندمج مع الآخرين من الزملاء والأصدقاء والإخوة ...

عرض المزيد ...

إنّما أنتَ أيام
"إنما أنت أيام.." إنّها الساعة الرابعة أو الخامسة ربما , أفقْت باكيا أتقلّب داخل سريري الصغير,توقفت عن البكاء ...

عرض المزيد ...