قناة السويس أسرع ممرّ تجاري بين القارّات

معالم و حضارات السبت 27 مارس 2021
قناة السويس أسرع ممرّ تجاري بين القارّات

منذ القدم حاول البشر استغلال البحر من اجل التجارة و ذلك كحلّ لتلك المدن الغير مرتبطة ترابيّا من اجل تبادل مختلف السلع التي كانت في البداية مجرد تبادل موارد بموارد و اقصد سلعة مقابل سلعة مع تغييب عملية البيع و الشراء. لكن مع الوقت تطورت هذه العملية لتصبح تجارة بيع و شراء لتحقق مرابيح و مكاسب كبيرة بالنسبة للكثير من الدول و أصبحت التجارة البحرية تخضع للعديد من القوانين و الإجراءات حتى تلك الطرق البحرية العشوائية أصبحت منظمة و محكمة لتجنب المخاطر البحريّة المحتملة مثل القرصنة و غيرها, أيضا عمل رقابة دولية على مختلف المبادلات التجارية العالمية و بُنيت موانئ تجاريّة من اجل تعزيز النفوذ التجاري للدول و في سنة 2020 وصل حجم إيرادات القطاع البحري من نقل و تجارة الى 17 تريليون دولار .

بالعودة الى الطرق و الممرّات البحريّة فأكيد أننا سنذكر أسرع ممرّ بحري بين قارتين و هي قناة السويس , القناة الاصطناعية التي استغرقت 10 سنوات من العمل الدؤوب من طرف أكثر من مليون عامل مصري أودت بمصرع أكثر من 120 ألف شخص خلال إنشاءها . حتى بعد عملية الإنشاء تصارعت لافتكاكها الدول من الدولة المصرية بعد انتهاء مدّة الاستغلال التي قُررت ب99 سنة بعد الإنشاء من طرف الشركة الفرنسية المسؤولة عن إنشاء هذه القناة بين سنوات 1859 و 1869 فكانت نتيجة هذا الصراع حرب العدوان الثلاثي التي انتهت ببقاء الملك لأصحابه لكن دون أن تستغل هذه القناة لمدّة 8 سنوات كاملة, الى ان حُلّ النزاع بين مصر و إسرائيل أخيرا و عودة القناة للعمل في سنة 1975 ثمّ تلاها العديد من التحسينات في القناة الى حدود سنة 2015 مع اخر مشاريع التحسين بافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة .

إنّ هذا الصراع على قناة السويس يثبت شيئا واحدا و هو أهمية هذه القناة بالنسبة للتجارة العالميّة فهي تستحوذ على أكثر من 12 بالمئة من التجارة العالميّة كما أنها تعد أسرع ممرّ تجاري بين قارتين.

"الحلم المصري العظيم" هذه التسمية اطلقت على مشروع توسيع قناة السويس و دعم مركزها التجاري من مجرد ممر تجاري الى مركز لوجيستي, صناعي كامل و متكامل لإمداد وتموين النقل والتجارة على الصعيد العالمي حيث قدرت الإيرادات الجمليّة عبر القناة الى اكثر من 27 مليار دولار في السنة الفارطة كما مرّ من خلال القناة أكثر من 90 ألف سفينة بين سنتي 2015 و 2020.

يوم الثلاثاء الفارط كان يوم توقّف قناة السويس عن العمل من جديد بسبب جنوح ناقلة حاويات "Ever Given" التايوانيّة داخل القناة و قد استطاعت هذه الناقلة سدّ مجرى القناة بسبب طولها الذي يصل الى 400 متر تقريبا بحمولة تقدر ب200 ألف طنّ مسببة بذلك شلل في الحركة و توقف الملاحة في القناة و من المرجح أيضا ان يستمر هذا الشلل في هذا الممر التجاري لأسابيع بعد فشل عمليات تعويم السفينة الجانحة و قد سبّب هذا الفشل انتقادات كبيرة للحكومة المصريّة و المسؤولين عن القناة بعد تواضع التعامل مع هذه المشكلة الكبيرة كاستعمال الحفّارات الصغيرة و سفن الإنقاذ .

الجدير بالذكر أنّ إغلاق القناة سيسبّب العديد من المشاكل و الخسائر للعديد من الأطراف و المؤسسات فقد يساهم في غلاء بعض السلع في أوروبا، نفس الشيء بالنسبة لبعض السلع في اسيا حيث بدأت العديد من الشركات بطلب تعويضات من الشركة الأم المسؤولة عن ناقلة الحاويات الجانحة أمّا عن أسباب الجنوح فتعود الى سوء الأحوال الجوية و انعدام الرؤية.

شارك المقال

ماذا تعرف عن "قناة السويس أسرع ممرّ تجاري بين القارّات" شاركنا بها في التعليقات

ممفيس المدينة الفرعونيّة الضائعة
المكان مصر ، الزمان زمان الحضارة التي لا يمكن ان ينساها التاريخ المصري و العالمي بسبب أثارها المعجزة...

عرض المزيد ...

قصر الحمراء : تاج على رأس غرناطة
"أَمرَ ببناءِ هذا البابِ، المسمّى بابُ الشّريعةِ -أسعدَ اللهُ بهِ شريعةَ الإسلامِ، كما جعلهُ فخرًا با ...

عرض المزيد ...