لا للعنصريّة : كُلُّنَا إنْسان

قضايا المجتمع الأربعاء 14 أبريل 2021
لا للعنصريّة : كُلُّنَا إنْسان

أبيض أسود,جنوبي شمالي,مسلم مسيحي,سني شيعي,عربي أعجمي ...إنها العنصرية! .
إبليس أول عنصري عرفته الخليقة. حين أمره الله أن يسجد لآدم أَبَى واستكبر فخاطبه الرب :"ما منعك أن تسجد لما خلقتُ بيدي ؟ أستكبرتَ أم كنتَ من العَالِين ؟ فجاء رد إبليس :"أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين."
ردٌّ عنصري للعُنصري الأوّل. لو نَتَفَكر في رد إبليس الذي بَنَى عليه معادلته المغلوطة والواهية, إبليس يعتبر أنّ النار أفضل من الطّين, والسؤال المطروح هنا :من قال أن النار أفضل ؟ولِم هي أفضل ؟ وإن ينطق الطين فيجادل ويقول :أنا أقوى وقادر على إخماد النار وكتْم ألسنة لهبها. فتعود النار لتحتجّ بتركيبتها أنها الأقوى ويتواصل جدال عقيم لا عِتْقَ منه لأنه قائم في الأصل على استخلاص خَيْريّة وأفضليّة طرف على طرف آخر واعتبار كل مختلف هِنة من الهِنات ونقيصة من النقائص .وهذه هي أبجديّة الفكر العنصري ,إذ يقوم على معادلة واهية لا تستند إلى العقل والبرهان بل يتخذ من الفُروقات البشرية حُجة ليقيم عليها منظومته وهذا تمام الجهل.
أنا إنسان ,كل الأرض أرضي وكل الأوطان وطني, أحب أن أعيش دون أن أُسأل عن جنسيتي قبل أخلاقي , ولا مذهبي قبل فكري, ولا قبيلتي قبل إنجازي,ولا لوني قبل عملي.

العنصرية ليست فطرة وحاشا للفطرة البشرية أن تكون عنصرية. بل هي زرع طُفيلي يُزرع ,تزرعه أيادي ونوايا مسمومة وتلقى حظها في تربة خصبة نقية لكن هشة و هي الطفل. تُغذي هذا الزرع أُسرة لم تُحسن التربية ومدرسة لم تُحسن التعليم والتكوين ومحيط اجتماعي مُشوَّه ثم سُلطة رابعة هي الإعلام- إن كان فاسدا- يبث أفكارا دخيلة سامة. لنتحصَّل بعد كل هذا على كائن بشري إبليسي-أوَ ليس إبليس العنصري الأول ؟- مُلوثٌ قلبه وفكره. تكون كل معادلاته في الحياة متهافتة. فلا هو ينجح ولا المنظومة الاجتماعية التي هو فيها يعيش, تكون ناجحة.

"مَن أَمِنَ العقوبة أساء الأدب" لذلك وجب تجريم كل فعل عنصري, ولذلك شهدت بعض البلدان تحركات قانونية ضد كل مظاهر العنصرية, خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي العالم الإفتراضي بشكل عام ,تصل حد السجن والغرامة المالية . وهذا يعتبر إنجازا محمودا.
في النهاية كلنا بشر,واختلافنا ليس نقيصة ولا هو سبب ليتكبر بعضنا على بعض, بالعكس اختلافنا فرصة لنتعلم من بعضنا ,فرصة لنكتمل.

اللون,اللغة,العشيرة,الطائفة,الجنسية والجنس..لا يجب أن تكون عراقيل بل هي إضفاء جمالية لفسيفساء هذا العالم .تخيَّل لو أننا كلنا من جنسية واحدة أو عشيرة واحدة كم سيكون الأمر مُملا, وكم سيكون العالم ضِّيقا وكم ستكون الحياة مُكررة. والاختلاف جاء لِيُلوّن العالم ليُثريه. والعنصرية –وهي ضِدٌّ له- هدّامة, قاتلة لفطرة الإنسان وبشريّته. وإذا كان بالإمكان تعليم البشر الكراهية فإننا بإمكاننا تعليمهم الحب,لأن الحب هو أصل الأشياء والأصل أصل وإن جارت عليه الظروف.
قبل أن تتكلم ,قبل أن تحكم عليّ وبغضّ النظر عن شرعيّة حُكمك ,لا تنظر إلى لوني,ديني,طائفتي..بل انظر إلى لوْن قلبك.

"كلكم سواسية كأسنان المشط" جملة مَحَتْ كل أنواع العنصرية .والإسلام يذكرنا كل يوم ولخمس مرات حين نقف مصطفين على خط واحد مستقيم نستعد لإقامة الصلاة أننا سواسية لا فرق بيننا إلا بالتقوى .

في النهاية, وما أجمل النهايات حين تكون من نسج كلمات الشاعر الرائع 'أنيس شوشان' حين دندن :
لأن بضرورة الإختلاف ما يوما إعترفنا
كأن الإختلاف صار عار أو ذنبا إياه أقترفنا
ها نحن قد غرقنا في الخلاف و من قبحه قد غرفنا
ها نحن في تشويه بعضنا البعض إحترفنا
لأن مايوما عرفنا أن الأختلاف ثراء
أن الإختلاف عطاء أن الأختلاف وجود
أن الإختلاف بقاء

شارك المقال

ماذا تعرف عن "لا للعنصريّة : كُلُّنَا إنْسان" شاركنا بها في التعليقات

ابن سينا : طبيب العصور الوسطى
العصر الذهبي كلمة أطلقت على الفترة الممتدة بين القرن السابع و القرن الثالث عشر، و يعود سبب التسمية الى ان تلك ...

عرض المزيد ...

قرطاج : أُولى الجمهوريات..
قبل 8 قرون قبل الميلاد, هربت الملكة الفينيقية "أليسار" من مدينتها الأم 'صور' على الساحل اللبناني لتنز ...

عرض المزيد ...