العمارة القوطيّة : كاتدرائية نوتردام

معالم و حضارات الخميس 15 أبريل 2021
العمارة القوطيّة : كاتدرائية نوتردام

لطالما كانت العمارة طابع وميزة الحضارات على مرّ الأزمنة والعصور فقد خلدت الى يومنا هذا العديد من الحضارات الإنسانيّة بناءا على فنّ عمارتها أو هندستها المعماريّة أو ما يطلق عليه حديثا التراث الحضاري الذي أظهر لنا أنّ كلّ فترة تاريخية تميزت بطابع معماري خاصّ.

فمثلا لو سافرت بالزمن الى باريس بين سنة 1000 وسنة 1300 ميلادي أي قبل عصر النهضة بقليل سترى ازدهار نمط من العمارة يسمى العمارة القوطيّة وقد انطلق هذا الفنّ في العمارة أساسا من باريس في فرنسا تحديد في القرن الثاني عشر وقد استخدم هذا الأخير في بناء الكاتدرائيات والكنائس ويتميز هذا النوع من العمارة بعدّة مميزات وخصائص منها العقد وكتف التدعيم الذي يسمح بتوازن السقف الثقيل من خلال دعائم خارج المبنى كما تميز أيضا بنوافذ دائريّة مع زجاج معشق إضافة الى استخدام التماثيل خاصّة في البوابات.

من بين أهم معالم العمارة القوطيّة كاتدرائية نوتردام او كما يسميها الفرنسيين " Notre Dame De Paris ", هذا الصرح الروماني الكاثوليكي الذي يعد معلما وطنيا في فرنسا ذا قيمة تاريخية متفوقا على رمز فرنسا الأول "برج إيفل" الشهير.

ولدت الكاتدرائية على أنقاض اول كنيسة مسيحية في باريس التي بدورها بنيت على أنقاض معبد روماني قديم وتحديدا في جزيرة "إيل دي سيتيه" وسط نهر السين في باريس وكان ذلك إبان فترة حكم الملك لويس السابع في عام 1163 لكن فترة البناء دامت لأكثر من 180 عاما من تاريخ وضع حجر الأساس.

يبلغ طول الكاتدرائية 128 مترا وعرضها حولي 48 مترا متكونة من برجين و10 أجراس تقرع خلال الاحتفالات الدينيّة الكبرى والمناسبات المهمة مثل الانتصارات في الحروب كما حدث سنتي 1918 خلال الحرب العالمية الأولى و1945 خلال الحرب العالمية الثانية او في الانتخابات او عند وفاة الباباوات ومن هذه الأجراس "إيمانويل" المتواجد في البرج الجنوبي ويزن هذا الجرس أكثر من 10 أطنان حيث يزن مضربه 500 كيلوجرام.

كاتدرائية نوتردام هي بمثابة رمز للملكية الفرنسية ولهيبة الحكام في فترة إنشاءها مع ميزتها الدينية كمقصد للمسيحيين الغربيين خاصّة في يوم الجمعة العظيمة وهو احتفال ديني مسيحي.
إضافة الى دورها الديني فإنّ هذه الكنيسة أيضا تعد رمزا حضاريا وثقافيا عند البارسيين والامة الفرنسية.

تلعب الكاتدرائية أيضا دورا سياحيا ضخما فهي مقصد سياحي لأكثر من 12 مليون شخصا سنويا مما يجعل هذا النصب التاريخي الموقع الأكثر زيارة في باريس.
عاشت الكاتدرائية من يوم إنشاءها الى اليوم قصص صمود عظيمة حيث تدمرت الكثير من تماثيلها سنة 1548 عقب أعمال الشغب الناتجة عن الإصلاح الديني حين اعتبرت تلك التماثيل وثنية.

الى أن اتت الثورة الفرنسية وسببت عمليات نهبا لكنوز نوتردام وقطعت رؤوس الكثير من تماثيلها المتبقية، وفي عصر نابليون بونابرت كانت الكاتدرائية معرضة للهدم الى ان عادت هيبتها عندما تمّ تتويج الإمبراطور في رحابها سنة 1804.
مع بلوغنا سنة 1831 عاد الاهتمام بكاتدرائية نوتردام وعادت عمليات ترميم الكاتدرائية عندما أصدرت رواية "أحدب نوتردام" للكاتب فيكتور هيغو الذي سلط الضوء عما لحق بالكاتدرائية من أضرار في الرواية.

تاريخ اليوم من سنة 2019 كان تاريخا سيئا لمحبي الكاتدرائية وللفرنسيين خاصّة حيث تسببت أعمال الصيانة في إشعال حريق هائل ذهب بسقف الكاتدرائية وجعلها غير جاهزة حيث مازال المبنى في حالة طوارئ لكن الرئيس الفرنسي قال بأنه سيعاد ترميم الكاتدرائية باعتبارها جزء من مصير فرنسا وتأمل الحكومة الفرنسية ان ينتهي الترميم والإصلاح حدود 2024 وتكون جاهزة مع الألعاب الأولمبية التي ستقوم في باريس من نفس السنة.

رغم تجريد الكاتدرائية من جلّ كنوزها وزخارفها الأصلية واعمالها الفنيّة الا انها مازالت تحتفظ ببعض الأمثلة الجديرة بالملاحظة للتماثيل القوطيّة والباروكية بالإضافة الى بعض الأعمال من القرن السابع والثامن والتاسع عشر مع تضمنها أيضا لقطع اثرية ضمن العالم المسيحي مثل تاج الشوك وهو تاج من الشوك وضع على رأس يسوع حين تمّ صلبه وقطعة من الصليب الحقيقي.

شارك المقال

ماذا تعرف عن "العمارة القوطيّة : كاتدرائية نوتردام" شاركنا بها في التعليقات

الأمّ : جنة الله في الارض
توقفت سيارة الاجرة، مرت وهلة و الباب لم يُفتح استفاقت من شرودها على صوت السائق الذي يبدو ان منادته تلك ...

عرض المزيد ...

إيلون ماسك رجل المستحيل
في ديسمبر 1998 أي في أواخر القرن العشرين بدأ "إيلون ماسك" أولى خطواته نحو النجاح و قد استهل مسيرته بموقع وي ...

عرض المزيد ...