أعرق الجامعات الإسلاميّة : جامعة الزيتونة

معالم و حضارات الثلاثاء 13 يوليو 2021
أعرق الجامعات الإسلاميّة : جامعة الزيتونة

الدولة الأمويّة هي ثاني أعظم الخلافات الإسلاميّة كما أنها من أكبر الدول الحاكمة عبر التاريخ فقد كانوا اولى الأسر المسلمة الحاكمة امتدت فترة حكمهم 90 عاما تقريبا من سنة 662 إلى 750 ميلادي و قد امتدت جغرافيا على حدود الصين وقد تمكنت هذه الدولة من فتح شمال إفريقيا و المغرب و كانت من ضمن إنجازات هذه الدولة في هذه البقاع تأسيس ثاني أقدم جامعة على مرّ التاريخ في شمال إفريقيا تحديدا في تونس وهي جامعة الزيتونة.

تأسست هذه الجامعة بأمر من الشيخ أمين قائد فتوحات إفريقيا الحسّان بن نعمان و كانت في البداية جامعا للصلاة عند المسلمين و مكانا يدرسون فيه و سميت بالزيتونة نظرا لأنه في مكانها كانت شجرة زيتون و تيمنا بهذه الشجرة المباركة سميت ب"جامعة الزيتونة" رغم أنّ تأسيسها كان مع الدولة الأموية لكّن من صنع قيمتها التاريخيّة و الحضاريّة هم العباسيون الذين قاموا بتطوير البناء و جعلوه منارة علم بالنسبة لمنطقة شمال إفريقيا.

كان التدريس بالجامعة بالشكل التقليدي شيخ عند كلّ عمود و حوله مجموعة من الطلبة , مع حكم الحفصيين تطوّر التدريس بالجامعة عندما جلبو معلمين من مدن أخرى كالمغرب و الأندلس و صقليّة و غيرهم و لم تقتصر الجامعة في علومها الدينيّة حيث أضاف الحفصيون أيضا الطبّ و علوم الفلك و التاريخ و غيرها من العلوم كما أنّ الحفصيين قاموا بإرساء نظام تعليمي متكامل قائم على الحضور النظامي و الثابت للطلبة والمعلمين على حدّ السواء مع إجراء اختبارات من أجل التخرج من الجامعة وقد إستمر هذا النظام لأكثر من 100 عام .

مع الوقت أصبحت الجامعة منبعا للعلماء و الفقهاء حيث تخرج منها علامة علم الإجتماع "إبن خلدون" كذلك "محمد الطاهر بن عاشور" و شيخ الأزهر "محمد الخضري حسين" مع العديد من المفكرين و الأدباء.

بالحديث عن أعلام هذه الجامعة لا يمكن أن نمر مرور الكرام على العلامّة "إبن خلدون" و هو مؤسس أسس علم الإجتماع الحديث يعدّ منارة علميّة أضاءت من شمال إفريقيا ليمتد نورها بقيّة أقطار العالم , سبقت آراؤه ونظرياته المحللين والمؤرخين حول بناء الدولة وأطوار عمارها و حتى سقوطها .

استنادا على أعلام الجامعة يمكن أن ندرك مدى قيمة تكوينها و صحّة منهجها في بناء طلبتها و ترسيخ فكر حرّ قائم على إعمال العقل و السير نحو نهضة المجتمع الفكريّة و هذا ما حدث فعلا في تلك الفترة.

تعرضت الجامعة شأنها شأن المسلمين و الإسلام الى العديد من النكسات خاصّة مع بلوغ الإسبان شمال إفريقيا و طردهم للمسلمين و قد نهبت مكتبة الجامعة من قبل الإسبان وقتها و تمّ حرق ما تبقى من كتب المكتبة التي بلغت أكثر من 200 ألف مجلد في مختلف المجالات العلميّة.

و كانت أخر إنتكاسات الجامعة هي تقنينها و منعها من أي نشاطات توعوية و أي شيء من هذا القبيل وتحديد اختصاصها بالعلم فقط بعد أن ساهمت الجامعة في الوقوف أمام المحتل الفرنسي إبّان الإحتلال الفرنسي لإسبانيا وقد اقتصرت الجامعة على الدور العلمي فقط الى ان وصل "الحبيب بورقيبة" لحكم تونس فقام بإغلاق الجامعة تماما لكنها عادت لتستأنف نشاطها في الثمانينات من جديد.

لعبت جامعة الزيتونة دورا كبيرا في نشر الثقافة العربيّة الإسلاميّة فهي تعدا حصنا لللغة العربيّة و الشريعة الإسلامية في القرون الاخيرة حسب المفكر العربي الكبير "شكيب ارسلان".

شارك المقال

ماذا تعرف عن "أعرق الجامعات الإسلاميّة : جامعة الزيتونة" شاركنا بها في التعليقات

قناة السويس أسرع ممرّ تجاري بين القارّات
منذ القدم حاول البشر استغلال البحر من اجل التجارة و ذلك كحلّ لتلك المدن الغير مرتبطة ترابيّا من اجل ...

عرض المزيد ...

"أهل الكهف" في تونس!!
"شنّنّي" قرية جبليّة قديمة تمتدّ في عمق الجنوب التونسي بولاية تطاوين استوطنها الأمازيغ منذ آلاف السنين واتخذوا ...

عرض المزيد ...