الرابطة القلمية : المدرسة الأدبيّة الحديثة

أدب و فنّ السبت 24 يوليو 2021
الرابطة القلمية : المدرسة الأدبيّة الحديثة

مدرسة أدبية تميزت بطابعها الخاص. جمعت شمْل شعراء وأدباء عَرَب على أرض المهجر, تحديدا في أمريكا بعد أن غادروا بلدانهم نهاية القرن 19 وبداية القرن 20. وقد كان معظمهم من سوريا ولبنان وفلسطين. لَفَظَتهم أوطانهم الأم, إذ لم تستوعب المنظومة الأدبية آن ذاك حداثة الأفكار التي أتوا بها. ولم تحتمل خط الكتابة الجديد الذين اعتمدوه. بل اعتُبِروا خارجين عن الملة الأدبية القائمة في ذلك الوقت. ولاقت أقلامهم صعوبة في التأقلم مع التربة العصيّة التي وُجدوا عليها وفيها.

فكانت الوجهة أمريكا بشمالها وجنوبها. وهناك تحديدا في نيويورك تأسست "الرابطة القلمية" التي تجمعوا تحت اسمها وفي ظلها وعُرفوا بها واشتهرت بهم. كان ذلك في مطلع العام 1920 وقد ترأسها الأديب والشاعر جبران خليل جبران. وكان من جملة أعضائها: ميخائيل نعيمة, عبد المسيح حداد, نسيب عريضة, إيليا أبو ماضي وثلة كبيرة من النخبة المثقفة في المهجر.

بدأت فكرة الرابطة القلمية تنشأ وتنمو منذ العام 1916 إلا أنها تأسست رسميا و عانقت النور بحلول العام 1920، يتحدث ميخائيل نعيمه عن ظروف نشأة الرابطة في كتابة "جبران ـ حياته، موته، أدبه، فنّه" أنها تأسست بعد مخاض جلستين كانت الفكرة الطاغية فيهما هي ضرورة وجود رابطة تضم أدباء ومفكري المهجر حتى لا تبتلعهم العوالم الجديدة في المهجر و حتى لا تفقدهم الذاكرة العربية والأجيال الجديدة.

في الجلسة الثانية والحاسمة التي أقيمت في منزل 'جبران' والتي حضرها الأدباء السابق ذكرهم وغيرهم, تمت الموافقة على دستور الجمعية. وانتخب المؤسسون جبران عميدا للرابطة، وميخائيل نعيمة مستشارا، ووليم كاتسفليس خازنا، وكلفوا نعيمة مهمة تنظيم قانونها.
كان من أهم منشورات الرابطة: مجلة الفنون الأدبية لصاحبها 'نسيب عريضة' , وجريدة السائح التي تعنى بشؤون المهاجرين لناشرها 'عبد المسيح حداد' , ومجلة "السمير" وناشرها كان إيليا أبو ماضي وتُعنى بشؤون العرب في أمريكا .

تدور عوالم الرابطة في فلك مخصوص ميزها وأصحابها عن باقي الملل والنّحَل الأدبية نثرها وشعرها. كانت عنوان التجديد وخرقت نظام المنظومة الأدبية والشعرية القائم, على وجه الخصوص على مستوى المباني كما على مستوى المعاني. لعلّ ذلك ما صعّب عليهم مواصلة مشوارهم في أوطانهم الأم.

لغة بسيطة واضحة خالية من حوشيّ اللفظ وغريبه, جسد متجدد للقصيدة تحررت فيه من صدرها وعجُزها وأصبحت شعرا حُرا لا تلتزم فيه بنموذج معين, وهو خروج صريح عن السُنة الشعرية التقليدية القائمة. كما كَسَت النص الشعري كما النثري أساليب لغوية متجددة بعثت فيه روحا مختلفة عن النص التقليدي. كما تميزت كتابات أدباء الرابطة بالتنوع وتعددت سُبُلهم في الطرح والتعامل. فتجدهم قد كتبوا في الشعر والنثر, وفي النثر كتبوا القصة والرواية والمقال. واقتحمت أقلامهم عوالم لم تكن معروفة قبلهم أو على الأقل بالوضوح الذي كان في عهدهم. إذ كانت الطبيعة مثلا طاغية على نصوصهم, فتغنوا بجمالها ومكوناتها وتفاصيلها وملامحها ونقلوا تأثيرها في النفس وقدرتها على أن تكون مأوى الهارب من كابوس الحياة لتكون هي الحلم المنشود. ولينقلوا جمال هذا الحلم تخيروا من اللفظ عذبه ومن الصور الشعرية سحرها ومن الأفكار قويّها وأطغاها.

كما كان لأدباء وشعراء الرابطة القلمية دورا في خلق أبعاد جديدة للكتابة, أو لنكن أكثر دقة, للفكرة. حيث حضرت المُثل العليا في كتاباتهم. فتغنوا بالنجاح والجمال والصدق والحب والخير والحق والأحلام والغد والمستقبل. وجسدوا أفكارهم تلك في حضرة لغة رمزية مشحونة بالإيحاءات والأساطير والرموز.
كان هدف الرابطة القلمية هو بث روح التجديد في الأدب العربي شعرًا ونثرًا، وتجاوز التقليد، وتعميق صلة الأدب بالحياة وجعل التجربة الكتابية تنفتح على آفاق أوسع مما كانت تدور حول فلكه من النماذج القديمة في الأدب العربي. وهم إلى حد ما نجحوا في ذلك بدليل حديثنا ههنا عنهم اليوم.
كان العام 1932 هو عام تفكك الرابطة بمجرد موت رئيسها جبران خليل جبران.

شارك المقال

ماذا تعرف عن "الرابطة القلمية : المدرسة الأدبيّة الحديثة" شاركنا بها في التعليقات

الخط العربي: كلمات على جدار الصمت
الحضارة العربيّة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح، وان كانت قد أضافت الكثير إلى الحضارة الإنسانية ...

عرض المزيد ...

الاقتصاد : علم أم تجربة ؟
تعج المجالس بالرفاق والأصدقاء والأحبة, يتبادلون أطراف الحديث عن الطقس والوضع العام والسياسة والاقتصاد. و يُدْلِي ...

عرض المزيد ...