الحنايا و معبد المياه بزغوان تونس

معالم و حضارات الخميس 05 أغسطس 2021
الحنايا و معبد المياه بزغوان تونس

من زار تونس و كان له الشرف في زيارة مدن الشمال فحتما قد وقعت عيناه على معلم هندسي غريب ليس بالمعهود شبيه باسوار القلاع على امتداد مسافة كبيرة فيدور في نفس من يجد نفسه أمام هذه العظمة و يتساءل واضعا يده على ذقنه مشعلا سيجارة إذا كان من المدخنين ليحاول فهم كيف و لما و من و لماذا و في أي حقبة من الزمن قام الإنسان ببناء هذا ؟

 

أرح نفسك و عقلك أيها السائل المحتار و أرخي لي سمعك واستمع إلى إجابة تثلج صدرك بدأ كل شيء في فترة جفاف في روما في القرن الثاني للميلاد و وفي ذلك الحين "هادربان" الإمبراطور الروماني جاء في زيارة تونس و شرق الجزائر و غرب ليبيا فاستضافه سكان قرطاج و كنوع من حسن الإستضافة أخذوه في جولة في كامل البلاد مرورا بجبل زغوان حيث تعجب كيف أن هذه البلاد لا تعاني من الجفاف كما هي حال بلاده و لم يترك اتجاها إلا و نظر منه فلا يرى إلا أعين المياه المتفجرة من الأرض و اللون الأخضر يغطي مد بصره فأعطى أمرا للقادة أن ينقل ذالك الماء إلى قرطاج و عاد إلى روما.

 

إقرأ أيضا :  أهم محاصيل القرن 21 : صبّار نوبال

 

رغم التفوق المعماري الكبير للرومان و درايتهم بنطام القناطر الاّ انّ الأمر لم يكن بالهين. تخيل أنه سيتم نقل الماء من سفح جبل زغوان إلى ما يقارب 200 متر عن سطح البحر وهو تقريبا في مستوى ارتفاع مدينة قرطاج، بعد العديد من الأخذ و الرد اتفقوا على أن درجة الميلان التي ستكون العمل الأساسي للتحكم بالجاذبية يجب أن تكون 0.29 بالمائة أو 0.36 بالمائة لكي تنجح العملية على طول الطريق بين زغوان و قرطاج.

 

كانت ميزة هذا الطريق بتغير سطحية الأرض من واد إلى جبل إلى هضبة .... محافظين على نفس درجة الميلان حتى أنهم حين يلقون جبلا يدفنون القنطرة تحت الأرض و جعلوها تدور حوله و حين يعترض طريقهم واد يقومون ببناء دعامات "الحنايا" لكي يحافظوا بها على نفس درجة الميلان.

 

قاموا بجلب الماء من عين أخرى و هي عين "جوقار" و وجدوا أن الماء كله يصب في صهريج واحد و هكذا وصل الماء إلى قرطاج بهذه الطريقة و التي كان لها تأثير كبير على قرطاج إذ قاموا فيها ببناء خزانات عملاقة لتخزين المياه و منشأة ضخمة كحمامات "أنطونيوس" وصل طول هذه الصهاريج إلى 132 كم وقد تحطم معظمهم في الغزوات عبر التاريخ لكي يقطعوا الماء على قرطاج منهم الوندال و الفاتحون العرب و قد قامت الحضارات المتعاقبة كالبزنطيين و الحفصيين بترميمها و لم يكتفوا بذلك و لكن قاموا بتحويل مسار المياه ل"باردو" لقيامهم ببناء قصورهم في تلك المدينة ولا يزال الحديث يطول على الحنايا لكن سأختم بشيئين : الرومان لكثرة حبهم و تقديسهم للماء بنوا له معبدا فوق العين منطلق هذه الحنايا و نقطة بدايتها و سمي هذا المعبد "معبد المياه". أما العرب عند مجيئهم فقد فهموا النظام المائي للمنطقة حيث قاموا بتسمية المكان بالمقرن أو مقرن الماء في البداية لأنهم لاحظوا أن عين "زغوان" و ماء عين "جقار" يلتقيان في تلك النقطة.

 

إلى يومنا هذا يا صديقي لا تزال تستعمل جزء من الحنايا تحت الأرض من قبل الشركة التونسية لتوزيع المياه و بهذا يا صديقي المتعجب أتمنى أن أكون قد أجبت على جميع الأسئلة التي أدهشتك و جابت في خلدك عن هذا المعلم الروماني على الأراضي التونسيّة

 

شارك المقال

ماذا تعرف عن "الحنايا و معبد المياه بزغوان تونس" شاركنا بها في التعليقات

من أجل عيون تونس الخضراء
نظام الانتداب، نظام الوصاية أو فرض الحماية... كلها مصطلحات منمقة التعاريف والمفاهيم لكن مهما زينت وبهرجت ...

عرض المزيد ...

تونس الخضراء : 3000 سنة من الحضارة
تقع البلاد التونسية في شمال القارّة الإفريقيّة أو القارّة السمراء كما يحلو للبعض تسميتها و تحضى تونس...

عرض المزيد ...