هل الإنسان مُجبر أم مُخير ؟

بحوث الأربعاء 11 أغسطس 2021
هل الإنسان مُجبر أم مُخير ؟

مُجبر الإنسان أم مُخير ؟ هل هو حر الإرادة مطلق اليدين والفكر أم هو مكبل بعمل خُصص له لا مجال لممارسة غيره ومُجبر بفكرة تطغى على ذهنه فلا يسمح له باستنباط غيرها؟ لقد تواردت الكثير من الاستفهامات في هذا الصدد, كوْن إرادة البشر معلولة بعلة فإذا حصُلت العلة حصل المعلول لا محالة. أو كونها إرادة حرة مطلقة وحده الإنسان من يقررها ويوجهها حسبما يشاء وكيفما يشاء.

 

ويُعتبر موضوع الجبر والاختيار أحد المواضيع الحرجة والمُلحة والعابرة للزمان والمكان. إذ طُرح الموضوع لدى رجال الفقه ولدى مختلف التيارات الدينية في مختلف العصور, كل له حججه وبراهينه واستدلالاته. هاهم الجهمية (نسبة إلى جهم بن صفوان) يعلنون أن الإنسان مجبر ومُسير ومسلوب الإرادة. حيث أن الله خلق الأفعال والأعمال والأفكار, إذ لا فاعل إلا الله.

 

أما القدرية والمعتزلة وبعض من أهل السنة وثلة من إخوان الصفا فقد اعتبروا الإنسان حر وله القدرة على اختيار أفعاله والتمييز بين الخير والشر. ومن حججهم أن الله منح الحرية للإنسان في التعامل, وبذلك يتسنى له مجازاته أو معاقبته في الآخرة. إذ لن يكون الحكم عادلا وموضوعيا إلا إذا كانت منبع الأفعال الإنسانية هو الإنسان نفسه ولا شيء آخر.أي أن الله أعطى العباد القدرة على فعل ما يريدون، خيرا كان أو شرا، وهذه الحرية هي واحدة من أسباب العقل، ومن دونها لن يكون لديهم أي فهّم. لذلك لا يحدث شيء إلا من عند الله، لكن الشر لا يأتي منه تعالى، بل يأتي من حرية للإنسان في الاختيار.

 

مذاهب عديدة آخرى دلت بدلوها في مسألة الجبر والاختيار, من ذلك الأشاعرة والجبرية والأزارقة والمرجئة والخوارج وغيرهم. كما تناولتها بالنقاش كذلك الفلسفة بمختلف مذاهبها, وفي الأخلاق والقانون وفلسفة التاريخ وعلم الكلام أيضا لها حضور.

 

وتستمد مسألة حرية الإنسان أو مجبوريته أهميتها وحرجها كونها توحي للدارس أنها على تناقض تام يصعب استكناه حقيقته أو تفسيره. وبذلك نشأت الأبحاث التي رأت من ناحية بأن الإنسان حر الإرادة يفعل ما تمليه أفكاره فهو بذلك مسؤول على أفعاله. ورأت من ناحية أخرى أن الإنسان كالريشة هو في مهب الريح . ويتولد هذا الحرج بين الفرضيتين في الحقيقة كون كلاهما لها من البراهين والاستدلالات الكثير وفي كل النصوص الشرعية منها والفقهية والاجتماعية والعلمية بشكل عام.

 

وهذا يعني أن لمختلف المذاهب والتيارات التي أبدت نظريتها وجدت لها شرعية فكرية مستمدة من النصوص التي اعتمدتها: قرآنا,سنة, سيَر الصحابة والتابعين وعودة إلى كبار الفقهاء في الدين. وإن كنا لا نستطيع أن نجزم بصحة إحدى الفرضيتين: هل الإنسان مسير أم مخير. حتى أن لا داعي من أن نضع أنفسنا في هذا الموضع. ونحن نعتبر أننا لسنا في حاجة للاختيار بين حرية إرادة البشر أو مجبوريتهم. إذ لِمَ لا يكون الإنسان مجبر ومخيّر في الوقت نفسه.

 

من جهة أخرى لم لا تكون الأسباب والعلل مكتوبة رُفع القلم عنها فأصبحت قضاء الإنسان وقدره أما أفعاله التي هي مُستخلصة من صميم قراراته ورغباته فهي مُلكه ومُلك فكره وهو مسؤول عنها وحر الإرادة تجاهها وهو بالتالي يتحمل مسؤوليتها وهو إذن متقبل لثواب الله وعقابه. والإنسان خليفة الله  في الأرض فمِن غير المنطق أن يكون هذا الخليفة مسلوب الإرادة مكتوبة أفعاله لا خيار لديه في تحديدها أو تصويبها.

 

والحقيقة في المُطلق غير مطلقة بل هي نسبية لها من الوجوه الكثير وأفضل دليل على ذلك هو تعدد الفلسفات والمذاهب والتيارات الفكرية في هذه المسألة الواحدة.

 

إقرأ أيضا :

التّصوّف هل هو سلوك إسلامي؟

سيْكولوجية الإلحاد: بِمَنْ أؤمِن؟

 

 

 

شارك المقال

ماذا تعرف عن "هل الإنسان مُجبر أم مُخير ؟" شاركنا بها في التعليقات

عن رواية أرض زيكولا أتحدث
من المؤكد انك سمعت عن "أرض زيكولا" في حديث احدهم خاصّة أولئك القرّاء منهم او ربما عبر تصفحك للفايس ...

عرض المزيد ...

انا تلك التي
...التي، حين تقرأ العنوان سيأخذك فكرك إلى تلك وتلك و تلك... و سيأخذني فكري الى الأنا خاصتي التي لا يشب ...

عرض المزيد ...