"لا للعنصريّة" من قضايا السينما

أدب و فنّ الثلاثاء 10 أغسطس 2021
"لا للعنصريّة"  من قضايا السينما

عدا عن كون السينما وسيلة ترفيهيّة بالنسبة للأفراد  أصبح تأثيرها يتجاوز الترفيه بأشواط كبيرة، كالدعاية للمنتجات ، للأشخاص أو حتى تغيير أراء الحشود حول مسألة معينة بين اختلاف النوايا و المصالح، فما الذّي جعل السينما تحظى بكلّ هذ التأثير على المشاهد ؟ 

 

في الحقيقة وبعد التطوّر الذي شهده هذا القطاع و ضخامة الإنتاج السينمائي خاصّة في السنوات الأخيرة أصبح للسينما تأثير كبير على المشاهد حيث تجاوز دورها الترفيه فقد أصبحت بوّابة للحضارات القديمة و حتى لخيالات المستقبل  تطلعنا على ماضي الشعوب، حياتهم هواجسهم، تجعلنا أيضا نوسع من معارفنا حول الأماكن و الثقافات.

لم تقصر السينما على هذا الدور فقط أيضا استعملت في طرح مختلف القضايا الإجتماعيّة و نقدها بصفة مباشرة أو ضمنيّة  و من أهم هذه القضايا " العنصريّة " هذا الفعل الذي نستنكره و نندد به لكنه لا ينقضي يوم دون ان نسمع او نرى عن أشخاص تعرضوا إلى " العنصريّة ".

 

اقرأ أيضا : تونس الخضراء : 3000 سنة من الحضارة

 

في هذا المقال سنحاول استعراض قائمة لبعض الأفلام التي تبنت كلمة " لا للعنصريّة  " كموضوعها الأساسي و طرحها الفنّي :

 

فيلم Do the Right Thing :

 

ربّما من أقصى تجليات العنصريّة هي التفرقة على أساس لون البشرة ( أبيض و أسود ) و هذا النوع من العنصريّة منتشرا أساسا في الولايات المتحدة الأمريكيّة وما فتئت الأفلام تنقل لنا معاناة أصحاب البشرة السوداء من العنصريّة و سوء المعاملة و التنمر  الذي يتعرضون له في المجتمع الأمريكي و هذا ما طرحه ايضا هذا الفيلم الذي  صدر سنة 1989 و كما انه اظهر لنا عنصريّة المجتمع على الاجانب مبرزا كره المجتمع للأشخاص من اصول افريقيّة ، الإيطاليّة و الأسيويّة.

صنّف الفيلم كأفضل الأفلام السينمائيّة التي تطرقت لقضيّة العنصريّة على مرّ التاريخ.

 

فيلم Malcolm X :    

 

لا تخلو قائمتنا  طبعا من واحد من أفضل أفلام السيرة الذاتيّة في تاريخ السينما صدر هذا الفيلم سنة 1992 و يحكي قصّة معاناة ، ظلم و عنصريّة  ضدّ السود حيث يروى الفيلم انقلاب حياة Malcolm X بعد إغتيال والده و حرق منزله من قبل طائفة عنصريّة من البيض ثمّ التحاقه بدار الأيتام و تتعقد حياته و تبدأ معاناته من التمييز العنصري في المدرسة التي كان يرتادها من قبل المعلمين رغم كونه متفوق في الدراسة الى التحاقه بالدين الإسلامي ليتنتهي الفيلم بسرد قصّة كفاح مميزة و ملهمة ضدّ العنصريّة.

 

فيلم The Color Purple :

 

هذا الفيلم هو تجسيد آخر لقضيّة العنصريّة لكن هذه المرّة ضدّ المرأة صدر في سنة 1985 ، هذا الفيلم مقتبس عن رواية تحمل نفس الإسم  " The Color Purple " للكاتبة "أليس ووكر"  وهو يتحدث عن قصّة مأسوية لفتاة من أصول إفريقيّة في سنّ الرشد، بداية من العنصرية والتمييز بين الجنسين، ووصولاً إلى الفقر والعنف الأسري. 

نال الفيلم العديد من الجوائز و يبقى أيقونة خالدة قدمت لنا نموذجا للصمود في وجه القهر و الأزمات بصفة مأثرة.  

 

اقرأ أيضا : قصر الحمراء : تاج على رأس غرناطة

 

رغم إقرار العديد من القوانين لمحاربة العنصريّة بكلّ أشكالها وأطيافها في الدول و مع ما ترويه و تكشفه لنا السينما عن معاناة العديد من الأشخاص حول العالم من العنصريّة  إلا أننا نشعر أنّ لاشيء تغيّر فحالات التمييز العنصري على أساس العرق واللون والأصل و الجنس تقع يوميا في كلّ مناطق العالم رغم أنّ الجميع يستنكرها و يتعاطف مع المتضررين.

في الأخير لن نقول أنّ السينما نجحت في تخليص العالم من العنصريّة لكننا سنقول انها تحاربها و بشدّة و تجعلنا ندرك خطورتها الأفراد أولا ثمّ تبعيّة ذلك على المجتمع بأسره. 

 

اقرأ أيضا : مكتبة بغداد : الإرث الإسلامي المحروق

 

شارك المقال

ماذا تعرف عن ""لا للعنصريّة" من قضايا السينما" شاركنا بها في التعليقات

مملكة النباتات: التداوي بلا دواء
يشهد العالم، منذ بضع سنوات حدثا ملفتا يتمثل في الاهتمام المستجد والمتزايد بالنباتات الطبية، الامر الذ ...

عرض المزيد ...

الكتابة، من النّشوء إلى الارتقاء...
"أن يوسف نادر أحببت لغة سره هراء البارحة مجزوع"، كلمات عادية لكنها ليست مفهومة، أليس كذلك؟ وكذلك كانت بالنسب ...

عرض المزيد ...