ها أنا ذا بلغت من العمر مبلغ الشاب الناضج الذي لم يعد يبحث عن ذاته بين الاف النسخ من البشر ، لا بل ابلغ من ذلك أصبحت أنا قالب تصنع منه النسخ و قدوة لبعضهم و ربّما ملهم لبعضهم الاخر او حتى محسود من فئة اخرى بسبب ما أملكه الان ، و حقيقة لا ادري هل فعلا أملك شيء احسد عليه فانا حتى لم احقق جزء صغيرا من طموحات الصغر و تأملات ذلك الشاب الحالم في بداية عشريناته.
كلّ ما حصلت عليه حتى الان هو حفنة من الإعجابات على مواقع التواصل على ما أنشره من محتوى في مجال البرمجة التي أفنيت فيها عمرا وراء شاشة تعكس صورتي و أنا أتأرجح بين جحيم المعرفة و نعيم الجهل ، أكتب أسطر من الأكواد البرمجية في طياتها جبروت العالم الخبير و إنكسارات الامي المعدم.
نعم أمضيت أعوام أنظر إلى شاشة حاسوبي و هي تنظر إلي ، لا ادري من منّا مرغم على الأخر و من منّا السعيد بوجود الأخر و لا ادري ايضا اهي من تتفاعل معي ام انا من أتفاعل معها ، ما أعلمه يقينا أنني طوال هذه السنوات إنتابتني جلّ الأحاسيس التي قد تمّر على الإنسان ، أهمها نشوة الإنتصار في بعض المواقف و اللحظات و وجع الإنكسار في لحظات أخرى و كلّ هذه الأحاسيس إنعكست على شاشتي أيضا و أصبحت تعاني بعض الفتور في تفاصيل الصور و الألوان لكّن شاشتي مثلي تماما لم تنكسر بل إستمرت مع إستمراري رغم أنّ شأنها شأني كانت تعاني الخدوش.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.