لكلِّ إنسانٍ نظرةٌ إلى الحياة، وهذه النظرة تتغيّر حتمًا كلّما تقدّم به العمر. فربما يراها البعض تتجه نحو السواد، غير أنّني أرى عكس ذلك تمامًا. إنّ المشاغل التي يمرّ بها الإنسان تُعدّ من أعظم النِّعم؛ إذ تمنحه خبرةً تعينه على مجابهة الحياة.
وأنا شخصيًّا أميل إلى مفهوم الخبرة؛ لأنّها تميّز صاحب التجربة عمّن يفتقر إليها، وتجعل الأوّل أقدر على التصرّف في المجال الذي اكتسب فيه معرفةً عملية. وإذا عدنا إلى الخبرة التي نتحدّث عنها، وجدنا أنّ المشاغل تضع الإنسان في مواقف مختلفة، لكن كثرة التجارب والابتلاءات تجعله، لا محالة، يواجه مواقف مماثلة، أو على الأقل مشابهة، لما مرّ به سابقًا. وهنا يكمن جوهر الأمر؛ فمعايشة المواقف المتشابهة تكسب النفس نضجًا، وتصقلها، وتهذّبها.
ولعلّ المثال الأقرب إلى الفهم هو أن يتعرّض المرء لفشل في شراء شيءٍ ما. ففي عملية الشراء التالية، يكون قد اكتسب معرفةً، ولو يسيرة، بكيفية التعامل مع البائع، وبالعلامات التي تدلّ على جودة السلعة أو عيوبها، مستفيدًا من تجربته السابقة. وهنا يظهر الفرق بين من يقف أمام البائع للمرّة الأولى، ومن سبق له أن خاض التجربة مرّةً أو مرّتين قبل ذلك.
لذلك، ينبغي للإنسان أن يتعلّم من كلّ موقف يمرّ به، مهما بدا بسيطًا. فقد نظنّ أحيانًا أنّ موقفًا ما تافهٌ ولا يستحقّ التأمّل، لكنّه قد يحمل في طيّاته أحد أهمّ المفاتيح التي تنفعنا مستقبلًا، ليس بالضرورة في موقفٍ مطابق، بل في مواقف تشترك معه في الجوهر أو المبدأ.
ومن هذا المنطلق، أرى أنّ الشخص المتأمّل، الذي يجعل من كلّ تجربةٍ مرّت به محطةً للتفكير وإعادة النظر، هو شخصٌ في تحسّنٍ مستمرّ. فمع مرور الزمن يصبح هذا التأمّل عادةً راسخة، يمارسها الإنسان بصورةٍ تلقائية ودون وعيٍ مباشر، فيستفيد من تجاربه السابقة، ويُحسن التعامل مع مواقفه اللاحقة، فتغدو حياته أكثر نضجًا، وقراراته أكثر حكمة.
التعليقات
بهذا المنطق فإنه لا توجد اي تجربة فاشلة في حياة و إنما تجارب مستمرة للتعلم 🫡
على الارجح... ربما تسمى التجربة بالفاشلة حين يعاد ذات الخطأ ولا يتم التعلم منه و استخلاص فائدة حدوثه لتجنبه مرة أخرى.